نام کتاب : رسائل الشهيد الثاني ( ط.ج ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 299
قلنا : نمنع الحصرَ في قصدِ المسافةِ بذلك مع كون المفروض خروجه إلى ما دون المسافة فإنّه يجوز أنْ لا يحصلَ عنده أحدُ الأمرين ، بل يقصِد الخروج إلى الموضع الذي هو دون المسافة مع تردّده فيما يفعله بعد ذلك ، أيقيم فيه أو في غيره أو يُنشِئُ السفرَ بعد ذلك ، أو يرجع إلى بلده ؟ وهذا أمر صحيح يتّفقُ للعقلاء بأنْ يوقِفوا أحدَ هذه الأُمورَ على الوصول إلى الموضِع المذكورِ بسبب استعلام خبرٍ ونحوه ، فمجرّد الخروج إلى ما دون المسافةِ أعمّ من قصدِ السفرِ ، والرجوع المستلزم لقصد المسافة ، وعلى تقدير قصد الرجوعِ إلى بلده بعد الوصول إلى ذلك المحلّ لا يصحّ الحكم بالقصر إلا في العَود ، ليتحقّق قصد المسافة . فإنْ قيل : لمّا لم يكن - في نيّته العَودُ إلى بلد الإقامة بل عزمُه المفارقةُ مِن غير عَودٍ ، كان سفره الذي أنشأه - بعد مفارقة محلّ الإقامة بمنزلة ذَهابٍ واحدٍ ، أو عَودٍ باعتبار اتّصالِهِ وعدمِ رجوعه على الطريق الأُولى ، فيعود إلى القصر . قلنا : هذا أيضاً فاسد لأنّ المعروف كما سيأتي أنّ لكلّ واحدٍ من الذَّهاب والإياب حكماً مستقلا . والمراد بالذهاب مجموعُ المسافةِ التي بين بلدِ المسافر ونهاية مقصدِهِ ، وأمّا العَود على الطريق الأُولى وعدمه فلا مدخلَ له في تحقّقِ الذهاب والعَود . ولو كان عدم العَود على الطريق الأُولى موجباً لاتّحاد حكم الطريق ، لزم منه كون قاصد نصف مسافةٍ مع نيّة العَود على غير الطريق الأُولى يخرج مقصّراً مع عدم العَود ليومه ، وهو باطل إجماعاً . وأيضاً لا يلزم من فرض الخروج من بلد الإقامة وعدم العَود إليها ، عدم الرجوع بمجموع الطريق التي خرج منها ، بل هو أعمّ منه ومن العَود إليها مع عدم المرور ببلد الإقامة ، فلا بدّ من الاحتياج إلى التقييد .
299
نام کتاب : رسائل الشهيد الثاني ( ط.ج ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 299