نام کتاب : رسائل الشهيد الثاني ( ط.ج ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 198
وهؤلاء المتأخّرونَ لا يقولون به بل يَجعلونها حالَ الغَيبةِ مطلقاً مُستحبّهً بمعنى أنّها واجبة تخييراً إلا أنّها أفضلُ الفردينِ الواجبينِ على التخييرِ ، فهي مستحبّة عيناً واجبة تخييراً . فما يقتضيه دليلُهم لا يقولون به ، وما يقولون به لا يُفْضِي إليه دليلُهم . وأيضاً ، فإنّهم يَعتَرِفونَ في هذه الحالةِ بعدَمِ وجودِ شرطِ الوجوبِ الذي هو الإمامُ أو نائبُه كما سنحكيه [1] مِن ألفاظهم ، فلا فرقَ حينئذٍ بين وجودِ الفقيهِ وعدمِه حيثُ لا يُوجَدُ هذا الشرطُ ، بل إمّا أنْ يَحكُموا بوجوبِها نظراً إلى أنّ الشرطَ المذكورَ إنّما يُعتَبر مع إمكانه لا مطلقاً ، أو يَحكُموا بعدمِ مشروعيّتِها التفاتاً إلى فقدِ الشرطِ . لا يقال : نَختارُ الأوّلَ ، وهو حصولُ الشرطِ بحضورِ الفقيهِ ، ولكنّ الوجوبَ العيني منفيّ بالإجماعِ كما سندّعيه [2] ، فقلنا بالوجوبِ التخييري حيثُ دلّ الدليلُ على الوجوبِ ولم يُمكِنِ القولُ بالأوّلِ . لأنّا نقول : قَدِ اعْتَرفتم في كلامِكم بفقدِ الشرطِ في هذه الحالةِ كما سنحكيه عنكم ، وهو خلافُ ما التَزمْتُمُوه هنا ودعوى الإجماع المذكورِ ، سنُبيِّنُ فَسادَها إن شاء الله تعالى [3] . والجوابُ عن الأمر الأوّلِ مع تسليمِ اطَّراده في جميعِ الأئمّةِ منعُ دَلالِتِه على الشرطيّة بل هو أعمّ منها ، والعامّ لا يدلّ على الخاصّ ، والظاهرُ أنّ تعيينَ الأئمّةِ إنما هو لِحَسْمِ مادّةِ النزاعِ في هذه المَرْتَبَةِ ، وردّ الناسِ إليه بغير تردّدٍ ،
[1] في ص 34 وما بعده . [2] في ص 57 - 58 . [3] في ص 58 .
198
نام کتاب : رسائل الشهيد الثاني ( ط.ج ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 198