نام کتاب : رسائل الشهيد الثاني ( ط.ج ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 192
العباداتِ إذ كونُ الفعلِ قربةً وراجحاً بحيثُ يُتَعَبّدُ به تَوقِيفي يَحتاجُ إلى إذنِ الشارِع وبدونه يكون بدعةً ، وعدمُ الدليلِ المانعِ لا يقتضي الجوازَ إذ لا بدّ مِنْ كونِ المُجوِز موجوداً . وأنت إذا تأمّلتَ ما ذكرناه مِنْ توجيه الاستدلالِ يَظْهَرُ عليك جوابُ هذا الإيرادِ فإنّ الجوازَ المطلوبَ هنا لمّا كان في مُقابَلَةِ التحريمِ بناءً على أنّ الأصلَ في هذه الأفعالِ ونظائرِها هل هو الجواز أو التحريم ؟ وأنّ المرجح هو الجواز فالثابت هنا ما قابل التحريمَ وهو يَشْمُلُ الأحكامَ الأربعةَ وإن أُريد بعضُها كما قرّرناه ، وهذا هو الوجهُ المسوغُ لها . والتوقيفُ عليها بخصوصِها متحقّق في الكتابِ والسنّةِ ، وإنّما وقَعَ الاشتباه في هذا الفعلِ المخصوصِ المضبوطِ شرعاً ، هل هو الآن جائز أم حرام ؟ فأصالةُ الجَوازِ نافعة في إثباتِه . لا يقال : لا يَتِمّ الحكمُ عليها بالجَوازِ إلا بمعونَةِ النَّقْلِ مِنَ الكتابِ والسنّةِ ومعه يُستغنى عنها ، فلا وجهَ لأفرادِها بالدلالةِ ، فَيَرْجِعُ الأمرُ إلى أنّ العباداتِ لا تَثْبُتُ بها . لأنّا نقول : القدرُ الثابتُ بهذه الأصالةِ أصلُ الجَوازِ المقابلِ للتحريمِ ، والاستدلالُ به عقليّ لا يتوقّفُ مِنْ هذه الجهةِ على الدليلِ النقلي الدالّ على التوقيفِ على كمّيّتِها وكيفيّتِها ، فَتَحقّقُ الاستغناءِ مِن هذه الحيثيّةِ ، وإن توقّفَتْ بعد إثباتِ جوازِها على أمرٍ آخرَ ، كما أنّ إثباتَ شرعيّتِها أيضاً بالدليلِ النقلي لا يقدَحُ فيه توقّفها بعد إثباته على تحقّقِ شرائطها وأحكامِها ، ولم يستقلّ دليلُ أصلِ المشروعيّةِ بالدلالةِ على تمام ما يُعتبَر فيها شرعاً . وجملةُ الأمر أنّ الفرضَ مِنْ أدلَّةِ المشروعيّةِ نفيُ القولِ بالتحريمِ ، لا تحقيق الحالِ في تقريرِها شرعاً وتبيينِ شروطِها وكيفيّتِها وأحكامِها ، بل يَتوقّفُ بعدَ إثباتِ المشروعيّةِ
192
نام کتاب : رسائل الشهيد الثاني ( ط.ج ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 192