نام کتاب : رسائل الشهيد الثاني ( ط.ج ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 189
إقامتِها على وَجهِها . وما كان حقّ هذه الفريضةِ المُعَظَّمةِ أن يبلغ بها هذا المقدارُ مِنَ التهاوُنِ بمُجَرّدِ هذا العذرِ الذي يُمْكِنُ رَفْعُه في كثيرٍ مِنْ بِلادِ الإيمانِ سيّما هذا الزمان . وبهذا ظَهر أنّ حثّ الإمامِ عليه السلامُ للرجُلَيْنِ وغَيرِهِما عليها دونَ أن يُنكِرَ ذلك عليهم شديداً ليس مِنْ جهةِ الوجوبِ التخييري بَلْ لِلْوجه الذي ذكرناه . وقَدْ تَنَبّه قبلي لِهذا الوجهِ الذي ذكرتُه الشيخُ الإمامُ عِمادُ الدينِ الطبري رحمه الله [1] في كتابه المُسمّى بنهج العرفان إلى هدايةِ الإيمان [2] ، فقال فيه بعدَ نقلِ الخلافِ بينَ المُسلمين في شروطِ وجوبِ الجمعةِ : إنّ الإماميةَ أكثرُ إيجاباً لِلْجُمعةِ مِنَ الْجُمهورِ ، ومع ذلك يُشَنّعونَ عليهم بتركِها ، حيثُ إنّهم لَمْ يُجَوّزوا الائتمامَ بالفاسقِ ومُرتكبِ الكبائرِ والمخالفِ في العقيدةِ الصحيحةِ . انتهى المقصودُ مِنْ كلامه . وفيه دليل على أنّ تركَهم للجمعة لهذه العلَّة ، لا لأمرٍ آخرَ . فلو كانوا يشتَرِطون في وجوبِها بل في جَوازِها مطلقاً إذنَ الإمامِ المفقودِ حالَ الغَيْبةِ أصلًا أو أكثرياً بالنسبةِ إلى الموضعِ الذي يحضرُ فيه النائبُ بل في زَمن حضوره أيضاً لِعدَمِ تَمَكَّنِه غالباً مِنْ نَصْبِ الأئمّةِ لها حينئذٍ أيضاً ولا مُباشَرَتِها بنفسه لَما [3] تَصوّرَ العاقلُ أنّ الإماميّةَ أكثرُ إيجاباً لها مِنَ العامّةِ لأنّ ذلك معلوم البُطلانِ ضرورةً ، وإنّما يكونون أكثَرُ إيجاباً لها مِنْ حيث إنّهم لا يَشْتَرِطونَ فيها المِصْرَ
[1] هو الشيخ الجليل العالم حسن بن علي المعروف بعماد الدين الطبري ، كان معاصراً للمحقّق نصير الدين الطوسي ، وردت ترجمته في « رياض العلماء » ج 1 ، ص 268 - 275 « روضات الجنات » ج 2 ، ص 261 - 265 « الأنوار الساطعة » ص 41 . [2] الظاهر أنّ هذا الكتاب فُقِدَ ولم يصل إلينا ، وذكره الطهراني في « الذريعة » ج 24 ، ص 421 - 422 . [3] جواب لقوله : « فلو كانوا » .
189
نام کتاب : رسائل الشهيد الثاني ( ط.ج ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 189