نام کتاب : رسائل الشهيد الثاني ( ط.ج ) نویسنده : الشهيد الثاني جلد : 1 صفحه : 184
إذنُ الإمامِ » [1] . لأنّا نقول : مقتضى القواعدِ الأُصوليَةِ وجوبُ إجراءِ هذه الأدلةِ على إطلاقِها ، والعملِ بموجبِ دَلالتِها من وجوبِ هذه الصلاةِ على كلّ مُسلمٍ ، إلا ما أخرجتْه الأخبارُ أو دلّ على إخراجهِ دليل مِنْ خارجٍ . ودَلالةُ شرطيّةِ حضورِ الإمامِ أو مَنْ نَصَبَه مطلقاً غيرُ مُتَحَقّقَةٍ ، كما سَنُبَيّنُه إن شاء الله تعالى . فيجب العملُ بإطلاقِ هذه الأدلةِ القاطعةِ إلى أن يُوجَدَ المُقَيّدُ . وأمّا دعوى إذنِ الصادِقَينِ عليهما السلامُ لزرارةَ وعبدِ المَلِكِ في الخَبَرَيْنِ ففيه أنّ المعتَبَرَ عند القائلِ بهذا الشرطِ كونُ إمامِ الجمعةِ الإمامَ أو مَنْ نَصَبَه ، وليس في الخَبَرينِ أنّ الإمامَ عليه السلام نَصَبَ أحدَ الرجلينِ إماماً لِصلاةِ الجمعةِ ، وإنّما أمراهُما بِصلاتِها أعمّ مِنْ فِعلِهما لها إمامَيْنِ ومُؤتمّينِ ، ولَيْس في الخَبَرَيْنِ زيادة على غيرِهما من الأوامرِ الواقعةِ بها مِنَ اللهِ تعالى ورسوله صلَّى اللهُ عليه وآله والأئمّةِ عليهمُ السلامُ لسائر المُكلَّفين ، فإنْ كان هذا كافياً في الإذنِ فلْتَكُن تلك الأوامرُ كافيةً ، ويكون كلّ مُكلَّفٍ جامعٍ لشرائطِ الإمامةِ مأذوناً فيها منهم ، أو كلّ مكلَّفٍ مطلقاً مأذوناً في فعلِها ولو بالايتامِ بغيره كما يَقْتَضِيه الإطلاقُ إذ لا فرقَ في الشرعِ بينَ الأمرِ الخاصّ والعامّ من حيثُ العمل بمقتضاه ، وذلك هو المطلوبُ . وأيضاً فأمْرهُما عليهما السلامُ للرجلين وَرَدَ بطريقٍ يشملُ الرَّجُلَينِ وغيرَهما من المكلَّفين أو من المؤمنين ، كقوله : « صلَّوا جماعةً » ، وقولِ زرارةَ : حَثّنا أبو عبد الله عليه السلام على صلاةِ الجمعة ، وقوله : « إنّما عَنَيْتُ عندكم » ،