والحاصل أن الإسلام قد جعل القضاء على الدعائم القويمة ، والموازين الصحيحة المستقيمة . ومن هذه الموازين المحكمة ما شرع بقول رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) : البينة على من ادعى ؛ واليمين على من ادعي عليه . فانظر إلى إتقانه ، وما فيه من الحكم ، ورعاية مصلحة المدعي والمدعى عليه ، وفصل الخصومة بينهما فلا يتصور في هذا المقام قانون أصوب وأتقن منه ، وانظر إلى ما يترتب على الحكم من المفاسد لو كان على عكس ذلك أي كان المجعول البينة على المدعى عليه ؛ واليمين على المدعي [1] وقد استنبطوا الفقهاء عن هذه القاعدة فروعاً كثيرة مهمة ذكروها في كتب القضاء .
[1] من أكبر الواجبات على المسلمين أن يأخذوا بهذه القواعد المحكمة في تحاكمهم وترافعهم ، وأن يتركوا القوانين المستحدثة التي اختلقها المستعمرون ، والفسقة والكفرة ليذهبوا بكيان المسلمين وشوكتهم ومجدهم وقد ألغت قوانين المحاكمات في بعض الممالك الإسلامية مطلقاً أو في الجملة ميزانية اليمين في فصل الخصومات مع أن العامة والخاصة اتفقوا على ميزانية الحلف وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) إنه قال : إنما أقضي بينكم بالبينات والإيمان وقال في الحديث المشهور : البينة على من ادعى إلخ ، وكثيراً ما يتوصل بها صاحب الحق إلى حقه ، ويفصل بين الخصمين مضافاً إلى أن حلف المدعى عليه يمنع من الكبت ، ويذهب بغيظ المدعي . فما يصنع طالب الحق المسكين العاجز عن إقامة البينة المطالب بمال كثير في عهدة المدعى عليه إن جعلناه محروماً عن حق استحلاف خصمه فليس ظلم هذا القانون عليه بأقل من ظلم خصمه .