نام کتاب : دراسات فقهية في مسائل خلافية نویسنده : الشيخ نجم الدين الطبسي جلد : 1 صفحه : 174
ثانياً : من الثابت في الأصول العلميّة أنّ كلّ قاعدة كلّيّة أو دليل شرعي ، كلّي إذا تكرّرت في أوقات شتّى وأحوال مختلفة ، ولم يقترن بها تقييد ولا تخصيص ، فذلك دليل على بقائها على مقتضى لفظها العامّ المطلق . وأحاديث ذمّ البدع والتحذير منها من هذا القبيل ، فقد كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يردّد على ملإ المسلمين في أوقات وأحوال كثيرة ومتنوّعة أنّ « كلّ بدعة ضلالة » . ولم يرد في آية ولا حديث ما يقيّد أو يخصّص هذا اللفظ المطلق العامّ ، بل ولم يأت ما يُفهم منه خلاف ظاهر هذه القاعدة الكلّيّة ، وهذا يدلّ دلالة واضحة على أنّ هذه القاعدة على عمومها وإطلاقها . ثالثاً : عند النظر في أقوال وأحوال السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن يليهم ، نجد أنّهم مجتمعون على ذمّ البدع وتقبيحها ، والتنفير عنها ، وقطع ذرائعها الموصلة إليها ، وذمّ المتلبّس بالبدعة ، والمتِّسم بها ، والتحذير من مجالسته وسماع أقواله ، ولم يرد عنهم في ذلك توقّف ، ولا استثناء فهو بحسب الاستقراء إجماع ثابت يدلّ بجلاء على أنّه ليس في البدع ما هو حسن . ( 1 ) رابعاً : من تأمّل البدع بعيداً عن هوى النفس ورغبتها ، يجد أنّها مضادّة للشرع ، مستدركة على الشارع ، متّهمة له بالتقصير ، وكلّ ما كان بهذه المثابة فمُحال أن ينقسم إلى حسن وقبيح ، أو أن يكون منه ما يمدح ومنه ما يُذمّ . ( 2 ) خامساً : لو افترض أنّ في النصوص أو في أقوال السلف ما يقتضي حسن بعض البدع الشرعيّة ، فإنّ ذلك لا يخرج النصّ العام الذامّ للبدعة عن عمومه ;
1 و 2 . الاعتصام ، ج 1 ، ص 142 .
174
نام کتاب : دراسات فقهية في مسائل خلافية نویسنده : الشيخ نجم الدين الطبسي جلد : 1 صفحه : 174