ثم يصرف ثمنه في الخدمة فالعين باق على ملك مالكه وقد أذن في التصرّف كذلك ولعلّ منشأ شبهة السّائل أيضا ليس هو الوقف وأنّ الوقف مانع عن البيع وإلَّا لسأل عن الاشتراء الواقع ابتداء قوله قدس سره يبيع ما أراد ويهب ما لم يرد يعني يبيع ما أراد بيعه وما لم يرد بيعه يهبه وينتفع به ويطلب بركته فتكون الجملتان الأخيرتان معطوفتين على جملة يهب ويحتمل أن يكون المراد يبيع ما أراد بيعه ويهب ما لا يريد الانتفاع به وطلب البركة منه فتكون الجملتان معطوفتين على مدخول لم مفسّرتين له بإرادة عدم الانتفاع به بالمباشرة وطلب البركة منه ويحتمل أن يكون مفعول يهب هو مفعول يبيع بعينه أي يبيع ويهب ما أراد بيعه وهبته ما دام لم يرده للانتفاع وطلب البركة منه وتكون الجمل على ذلك موافقة لما ذكرناه في الاحتمال الثاني غير أن ما هناك موصولة دونها هنا ثم إنه يستفاد من النّهي عن التّكفين وكذا من قوله ويطلب بركته عدم جواز جعله سروالا وجوربا وغير ذلك من الملابس المشتملة على الهتك والتّوهين قوله قدس سره اللَّهم إلَّا أن يقال الالتزام بحصول الملك في الأوقاف العامّة مطلقا أهون ممّا التزمه من التّفصيل الذي يكذّبه الوجدان فإنّ حصير المسجد حاله حال نفس المسجد وأوضح منه في الاتّحاد أخشاب المسجد وآلاته وأحجاره التي تجمعها ونفس الأرض صيغة واحدة في مقام إنشاء الوقف فكيف يكون الوقف بالنسبة إلى الآلات والأخشاب تمليكا وبالنّسبة إلى الأرض تحريرا والحقّ أنّ الوقف في جميع ذلك تحرير ومع ذلك يجوز البيع بمعنى ما قلناه من المبادلة عند طروّ المسوّغات إذ قد عرفت أن مفهوم المبادلة لا يتوقف على حصول الملك كمفهوم البيع فلو دلّ دليل على جواز البيع أو أفتى الفقهاء به لم نضطرب من أجل ذلك ونلتجئ إلى الالتزام بالملك بل حملناه على ما قلناه من المبادلة لكمال شباهتها بالبيع نعم بذل الحصير للمسجد أو الثوب للكعبة لا بعنوان الوقف بل بعنوان الإذن في الصرف في المصرف الخاصّ مع بقائه على ملك مالكه خارج عن محلّ الكلام وقد تقدّم احتمال ذلك في ثوب الكعبة وحينئذ يتبع قصد الباذل في محلّ الصرف وفيما يصنع بعد البلى والخروج عن حيّز الانتفاع ولا يبعد أن يكون المقصود نوعا في أمثال ذلك الصّرف فيما تعارف من المصارف فيصرف الحصير في فرش المسجد ثمّ بعد البلى في الإيقاد في مصالح المسجد من حصّة وأجره إن كان وإلَّا فبيعه وصرف ثمنه في مصالحه أو في خصوص شراء الحصير وفي ثوب الكعبة بيعه بعد سنة وصرف ثمنه في الخدّام القائمين بخدمة البيت قوله قدس سره نعم فرق بين ما يكون ملكا طلقا فإنّ المنافع العائدة من الأوقاف المعدّة المصارف المساجد والمدارس والقناطر ليست أوقافا وإنّما الأوقاف أصولها والمنافع أملاك للموقوف عليهم للأوقاف المعدّة هذه لمصارفها كالمسلمين في المساجد والطَّلبة في المدارس ولكن ليس لهم صرفها إلَّا في مصالح تلك الأوقاف لا كمنافع الأوقاف الخاصّة بصرفها الموقوف عليهم في مصالحهم الشّخصيّة فتلك تستحقّ إطلاق لفظ الملك الطَّلق عليها لا هذه ولعلّ مراد المصنّف من الطلق ما يقابل الوقف لا ما يقابل الحجر عن التصرّف وجواز صرف ثمنه في أيّ مصرف شاء وأراد قوله قدس سره ثم الفرق بين ثوب الكعبة وحصير المسجد يعني الثوب والحصير الموقوفين على الكعبة والمسجد لا المشتريين من عائدات موقوفة الكعبة والمسجد فإنّهما ليسا بوقف كما تقدم بل أصولهما وقف ثم ما ذكره من الفرق فهو بلحاظ ما هو المتعارف المعتاد في الخارج وإلَّا فيمكن في ثوب الكعبة أيضا أن يكون الوقف لأجل مصالح المسلمين العامّة وبذله للكعبة من باب أحد المصاديق ودعوى أنّ الثوب بهيئته الخاصّة التي لا تكون إلَّا للكعبة لا مصرف له سواء لو سلَّمناها لا توجب توجّه الوقف إليه فإنه يكون من قبيل الكليّ المنحصر مصداقه في فرد قوله قدس سره وأوضح من ذلك الترب فيه منع بل الحصير أوضح في الاختصاص من الترب إلَّا أنّ في الاعتداد بهذه الظَّهورات النّاشئة من غلبة بناء الواقفين في أوقافهم على ذلك إشكالا والاحتياط أن لا يتعدّى عن المصرف المتيقّن في جميع ذلك قوله قدس سره يتصور فيه أقسام كثيرة فيكون الحصير تارة قد اشتري من مال المسجد ومن منافع أوقاف المسجد الجائز تبديله اختيارا ويكون أخرى قد أوقف على المسجد ويكون ثالثة قد أوقف لمصالح المسلمين العامّة ووضع في المسجد من باب أحد المصاديق وقد عرفت أنّ وقف الحصير كوقف المسجد فإن كان للحصير مالك فالمسجد مالك وإن لم يكن للمسجد مالك فليس للحصير مالك فالالتزام بالمالك في الجميع وكون الوقف تمليكا في الجميع أهون من الالتزام بما التزم به المصنّف من التفصيل والتجأ إلى ذلك لمكان الرّواية في جواز بيع ثوب الكعبة وفتوى الفقهاء بجواز بيع حصير المسجد وآلاته البالية وقد عرفت عدم الحاجة في تصحيح ذلك إلى الالتزام بالملك وأنّ البيع يراد به مبادلة تشبه البيع لا حقيقة البيع فلا تتوقّف على الالتزام بالملك لكن الرّواية في ثوب الكعبة صريحة في البيع وصرف الثمن لا تبديل الوقف بآخر وقد عرفت احتمال عدم كون ثوب الكعبة داخلا تحت عنوان الوقف بل هو ملك مبذول كسوة للكعبة قوله قدس سره فتأمّل لعلَّه يشير إلى ما تقدّم منّا من القطع بعدم الفرق في كيفيّة الوقف تمليكا وتحريرا بين أرض المسجد وبنائه وآلاته بل كثيرا ما يكون وقف الجميع بصيغة واحدة ومعه كيف يمكن التفكيك بين الأرض والآلات قوله قدس سره ومن أن ما يطلب بقيمته يطلب بمنافعه من أين أتت هذه الملازمة بل مقتضى عموم أدلَّة الضّمان ضمان المنافع إذا أتلفها على أهلها فالغاصب للمدرسة يضمن للطَّلبة ما يسكنهم فيه مدّة الغصب قوله قدس سره وإنّ الظَّاهر من التأدية فيه منع بل الظَّاهر منه هو التأدية إلى أهله مالكا كان أم مستحقّا للانتفاع فمتلف المدرسة والمسجد يضمن للطَّلبة والمسلمين مدرسة ومسجدا قوله قدس سره أو يحصل بحيث لا يجدي نفعا يعني يحصل سلطان يقوم بعمارته لكن لا يجدي عمارته نفعا كمسجد وقع في برّ لا يقصد قوله قدس سره قال الإسكافي في ما حكي عنه في المختلف عبارة الإسكافي كالصّريح في جواز بيع العين الموقوفة بنفسها واشتمال الفقرة الأخيرة منها على بيع بعض أجزائها وصرف ثمنها في عمارة الباقي لا يفيد الحصر سيّما مع التّصريح في الفقرتين السّابقتين عليها بتبديل الأصل وجعل ثمنه مكانه وقفا أو صرف ثمنه في مصارف الأصل مع أنه لا يعقل الفرق بين الأجزاء وبين المجموع في جواز البيع وعدمه قوله قدس سره وقال فخر الدّين عبارة فخر الدّين هذه ساكنة عن المنع عن بيع الأصل فلعلّ ما نسب إليه مستفاد من بعض عبائره الأخر ثم بضميمة هذه العبارة نسب إليه المنع إلَّا في الآلات والأجزاء وعليه كان الأولى في المقام نقل عبارته المانعة الموافق فيها لابن إدريس قوله قدس سره ثم إنّ هؤلاء إن كانوا ممّن يقول برجوع الوقف المنقطع لا يبعد أن لا يكون الوجه في تفصيلهم بين الوقف المؤيّد والمنقطع بعدم جواز البيع في الأوّل وجوازه في الثّاني استلزام الأوّل تفويت حقّ البطون الآتية دون الثّاني إذا كان البيع من البطن الأخير ليتّجه عليهم إشكال أنّ ذلك إنّما يصحّ إذا قيل ببقاء العين في ملك الموقوف عليهم وصيرورتها ملكا طلقا لهم أمّا إذا قيل بعودها إلى الواقف وورثته يلزم تفويت حقّ الواقف وورثته في الوقف المنقطع كما يلزم تفويت حقّ البطون اللَّاحقة في الوقف المؤبّد وإنّما يكون الوجه في تفصيلهم ذلك هو أن شرط الواقف وجعله لازم الإنفاذ فإذا أبد الوقف وجعل له مصرفا متدرّجا إلى الأبد لزم إبقاء العين عملا بشرطه واعتباره بدليل الوقوف ودليل أوفوا بالعقود أمّا إذا لم يؤيّده كذلك لم يكن البيع منافيا لجعله قوله قدس سره إلَّا أن يوجّه بأنّه لا يقول لا يخفى أن ما ذكره من التوجيه هو بعينه عبارة عن الفرض الَّذي وجّه عليه الإشكال