نام کتاب : جامع المدارك نویسنده : السيد الخوانساري جلد : 1 صفحه : 522
أنه لا شبهة في وجوب الجمعة في الجملة بل هو من الضروريات وإنما الكلام في أنه هل يعتبر فيها الإمام أو المنصوب من قبله كما يعتبر سائر الشروط أم لا وهذه الأخبار كغيرها أما لم تكن متعرضة لهذه أو تكون مطلقة وعلى فرض الاطلاق يقيد بما دل على الاشتراط والشاهد أن كثيرا منها صادرة في عصر لم يكن الأئمة عليهم الصلاة والسلام متصدين للأمور وكان المخالفون لهم هم المقيمون لصلاة الجمعة فإن كان الترغيب والتحريص بالصلاة معهم فهو مناف لاشتراط الايمان والعدالة في الإمام وإن كان بإقامتهم بينهم فكيف يمكن هذا مع قلتهم وخوفهم من السلطان ومخالفتهم فلعل النظر في أمثال هذه الأخبار إلى لزوم صلاة الجمعة على كل أحد بأن يرجعوا إلى المعصومين صلوات الله عليهم الجمعين كلزوم الرجوع إليهم في جميع الأمور الدينية كتعلم الأحكام منهم والتحاكم إليهم وإن كان التكليف ساقطا مع اعراض الجمهور عن الحق ومقهورية من شذ وندر من المؤمنين وإن كان النظر إلى خصوص الشيعة فلا بد من تقييدها بصورة عدم الخوف والتقية فليقيد بحضور الإمام عليه السلام وتصديه للأمور . ثم بعد الفراغ عن عدم الوجوب العيني مع عدم التمكن من إقامتها مع الإمام عليه السلام أو المنصوب من قبله فهل تكون واجبة بالوجوب التخييري بحيث كان للمؤمنين إقامتها بينهم وتسقط صلاة الظهر مع الاتيان وإن كانت فاقدة لهذا الشرط أم لا ؟ قد يقرب الأول بملاحظة بعض الأخبار كخبر الفضل بن عبد الملك قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول ( إذا كان قوم في قرية صلوا الجمعة أربع ركعات فإن كان لهم من يخطب لهم جمعوا إذا كانوا خمسة نفر وإنما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين ) [1] حيث إن صدر هذه الرواية يدل على أن الساكنين في قرية من القرى يجب عليهم في يوم الجمعة صلاة الظهر أربع ركعات ووجه التقييد بكونهم في قرية مع أن الأحكام لا تختص بأهل الأمصار هو أن القرى ليس فيها السلطان أو نائبه بحيث يسوقهم إلى الاجتماع للجمعة ولكن إقامة الجمعة باختيارهم مع إمام منهم كانت راجحة كما يدل عليه بعض الأخبار