نام کتاب : تاريخ الفقه الجعفري نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 145
جشع هذا الشيخ وشرهه ، وأنه لم يكن يتصور من الدنيا إلا أن يشبع بطنه مهما كلفه ذلك من ثمن . وبلغ به الحال أنه قال ، كما نقل عنه الثعالبي : ما شممت رائحة أطيب من رائحة الخير ، وما رأيت فارسا أحسن من زبد على تمر [1] . قال الأستاذ أبو ريّة : ولكثرة ما رواه من الأحاديث عن الرسول استخف به الناس وبأحاديثه . فعن أبي رافع : ان رجلا من قريش أتى أبا هريرة في حلة وهو يتبختر فيها ، فقال : يا أبا هريرة ، إنك تكثر الحديث عن رسول اللَّه ، فهل سمعته يقول في حلتي هذه شيئا ، فقال ، سمعت أبا القاسم يقول : ان رجلا ممن كان قبلكم ، بينما هو يتبختر في حلة ، إذ خسف اللَّه به الأرض ، فهو يتجلجل فيها حتى تقوم الساعة ، فواللَّه ، ما أدري لعله كان من قومك أو من رهطك ! [2] . وعلى ما يبدو ان أبا هريرة مستعد لأن يروي عن الرسول كل شيء وأصبح الكذب على رسول اللَّه أيسر عليه من أي شيء آخر ، ولذلك أدناه معاوية إليه وجعله من أقرب المقربين وأوفرهم عطاء ، لأنه وجد عنده موردا خصبا يمكنه أن يستغله لتدعيم ملكه والطعن على علي ( ع ) . بشرط أن يهيئ له معاوية المضيرة ، تلك الأكلة الشهية المحببة إلى نفسه . ومعاوية مستعد لها ولأكثر منها من ألوان الطعام وآلاف الدنانير التي كان يغدقها عليه من أموال المسلمين ، حتى تغير حاله من ضيق إلى سعة ، ومن فقر إلى ثراء ، وأصبح يلبس الخز والساج المزرور بالديباج [3] ، بعد ان كان يستر جسمه بخرقة بالية ، يجمعها بيده ، ليستر عورته ، والقمل يدب عليها . وبعد ان كان يخر مغشيا عليه في مسجد رسول اللَّه من الجوع ، فيجئ الجائي ، فيضع رجله على عاتقه ويظنه مجنونا ، وما به سوى الجوع [4] كما أخبر عن نفسه .
[1] الأضواء صفحة 158 نقلا عن خاص الخاص للثعالبي صفحة 112 جلد 2 . [2] الأضواء ص 162 عن البداية والنهاية . [3] كما جاء في طبقات ابن سعد وغيرها من كتب التراجم . [4] كما جاء في رواية البخاري ، الأضواء صفحة 186 . وانظر السنة قبل التدوين ترجمه أبي هريرة ص 413 وما بعدها .
145
نام کتاب : تاريخ الفقه الجعفري نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 145