نام کتاب : تاريخ الفقه الجعفري نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 137
وحبس عبد اللَّه بن مسعود وأبا الدرداء وأبي بن كعب ، لأنهم أكثروا الحديث عن الرسول ، مع ان هؤلاء الثلاثة من خيرة الصحابة وأعيانهم [1] . لقد منع عمر بن الخطاب من تدوين الحديث والفقه بعد تفكير طويل دام شهرا كاملا ، لأنه تخوف الكذب على الرسول . وبالأمس القريب قال في علي كلماته الخالدات : « لو لا علي لهلك عمر ، لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو حسن » . وفي مسجد النبي على حشد من فقهاء الصحابة وجملة الحديث : « لا يفتين أحدكم في المسجد وعلي حاضر » . ان ذلك ليدعو إلى التساؤل ويترك في نفس الباحث ألوانا من الشكوك حول هذا التصرف . لما ذا لم يكلفه بجمع الحديث وتدوينه ، وهو يعلم أنه أعرفهم بالحديث وأقربهم كان من الرسول . ولم يغب عنه شيء بما حدث به وشرعه ، منذ بعثه اللَّه حتى الساعات الأخيرة من حياته . ولو كلفه بذلك ، كما كلف زيد بن ثابت بجمع الرقاع والألواح ، التي كتب عليها آيات القرآن ، لوفر على المسلمين جهودا استغرقت العشرات من السنين ، وسهل على من بعده الوصول إلى أحكام اللَّه وفهم آي القرآن المجيد . ولما ابتليت الأمة بمثل أبي هريرة وكعب الأحبار وعبد اللَّه بن وهب ، وأمثال هؤلاء المأجورين الذين شوهوا الحديث وادخلوا فيه من البدع ، التي تشوه تعاليم الإسلام وتطمس من أضوائه . وأعانهم على ذلك بعض الحكام المنحرفين عن جادة الإسلام ، فسهلوا لهم طريق الدس والكذب وسخروا الدين للسياسة ، التي انحرفوا بها عن تعاليم القرآن ومبادئ الإسلام . ومهما بلغ ايمان الباحث بتصرفات الصحابة وقد استها فلن يجد سبيلا إلى
[1] تاريخ التشريع الإسلامي للشيخ محمد الخضري والسنة قبل التدوين إلى محمد عجاج الخطيب .
137
نام کتاب : تاريخ الفقه الجعفري نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 137