responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تاريخ الفقه الجعفري نویسنده : هاشم معروف الحسني    جلد : 1  صفحه : 123


ولجميع المبادئ التي بني عليها الإسلام . وكل ما صدر منهم أنهم اهتموا بجمع القرآن خوفا من ضياعه . أما بالنسبة إلى السنة ، فمع انها ليست بأقل أثر في التشريع من القرآن الكريم ولولاها لم يتم التشريع ولم تظهر معالمه ، فلم يقوموا بأي عمل إيجابي يحفظها من التلاعب والدس والكذب ، كما حدث من بعض المأجورين في عهد الصحابة والتابعين ، وكان الأحرى بهم ، وقد ظهروا بمظهر الحريص على القرآن من الضياع والتلاعب ، وجمعوا الألواح والصحف ، التي كتبت عليها آياته أن يقوموا بمثل هذا العمل بالنسبة إلى السنة الكريمة ، فيجمعوا آثار الرسول وحديثه ، لسدّ الباب في وجه المرجفين والمأجورين ، لا سيما وهم يعلمون ان القرآن لم يف بجميع مراحل التشريع ، وأنه وضع المبادئ العامة وترك تفصيلها وأجزاءها وشرائطها إلى الرسول الأعظم ( ص ) . ويعلمون أيضا أن لقوله من القداسة ما للقرآن ، لأنه لا ينطق عن الهوى ، وان ضياع حديثه أو التلاعب فيه يحدث أثرا سيئا في تشريع الأحكام وفهم نصوص القرآن .
يعرفون كل ذلك ولا يجهلون منه شيئا ، وبدلا من أن يقوموا بدافع من الدين ، الذي ظهروا بمظهر الحرص عليه ، بعمل بنّاء يبقي على السنة النبوية جلالها وقداستها وجمال أسلوبها وأضوائها اللامعة ، وما تقدمه إلى البشرية ، من توجيه صحيح وأفكار علمية تكفي لمعالجة كل مشكلة من مشاكل الحياة ، بدلا من ان يقوموا بعمل من هذا النوع ، منع الخليفة ، وهو القائم على أمور المسلمين والأمين على دينهم ودنياهم من تدوينها ، بعد أن أشار عليه عامة المسلمين بكتابة السنن والأحاديث التي تلقوها عن الرسول ، فيما يتعلق بالتشريع وغيره . وبقي شهرا كاملا مترددا في رجحان هذا الأمر وعدمه ، وأخيرا تبين له ان الخير في تركه فنهى المسلمين عنه ، لأن أناسا من أهل الكتاب قد كتبوا مع كتاب الله كتبا ، فانكبوا عليها وتركوا كتاب الله سبحانه . وخشي أن يكون مصيرهم كمصير من تقدمهم من اليهود والنصارى [1] .



[1] تاريخ التشريع للخضري ، وتاريخ الفقه الإسلامي للدكتور محمد يوسف ، وأضواء على هامش السنة للأستاذ محمود أبو ريه .

123

نام کتاب : تاريخ الفقه الجعفري نویسنده : هاشم معروف الحسني    جلد : 1  صفحه : 123
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست