نام کتاب : تاريخ الفقه الجعفري نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 113
الله شيئا فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله ، فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه . وعن الكتاب المذكور بان قرضة بن كعب قال : لما سيرنا عمر إلى العراق مشى معنا ، وقال لنا : أتدرون لم شيعتكم ؟ قالوا مكرمة لنا ، قال ومع ذلك فإنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل ، فلا تصدوهم بالأحاديث فتشغلوهم . جردوا الحديث وأقلوا الرواية عن رسول الله وأنا شريككم . فلما قدم قرضة قالوا : حدثنا ، فقال : نهانا عمر عن الحديث [1] . ولما أكثر أبو هريرة الرواية عن الرسول سأله بعض المسلمين : أكنت تحدث في زمن عمر هكذا ؟ قال : لو كنت أحدث في زمان عمر بمثل ما أحدثكم ضربني بمخفضته [2] . فمن ذلك يظهر انهم لم يفسحوا المجال للرواية عن الرسول وحرصوا على تقليلها ، وقد تذرعوا لذلك بالسببين التاليين : 1 : مخافة انتشار الكذب على الرسول . 2 : التخوف من اشتغال المسلمين بالحديث وهجر القرآن ، كما جاء في حديث عمر بن الخطاب لقرضة الأنصاري . بهذين السببين تذرعا في التضييق على الصحابة في الرواية عن الرسول . واما الدوافع الصحيحة التي تكمن من وراء هذا التدبير ، فليس بالبعيد أن تكون المصلحة السياسية هي التي فرضت عليهم التشدد في الرواية والتضييق على الرواة ، مخافة أن ينتشر بين الناس ، وفي خارج العاصمة ، ما ورد في فضل أخصامهم السياسيين ، الذين ابعدوا بالأمس القريب عن الخلافة ، بحجة أن الرسول ترك أمرها إلى الأمة لتختار بنفسها من تريد . ومهما يكن الحال فقد كان من نتيجة ذلك ان احتاج المسلمون إلى الاجماع والقياس ، وأصبح هذان الأصلان من أدلة الأحكام .
[1] - تاريخ التشريع الإسلامي للشيخ الخضري صفحة 108 . [2] - نفس المصدر صفحة 109 .
113
نام کتاب : تاريخ الفقه الجعفري نویسنده : هاشم معروف الحسني جلد : 1 صفحه : 113