نام کتاب : بحوث في الفقه المعاصر نویسنده : الشيخ حسن الجواهري جلد : 1 صفحه : 192
الغرر وعزة الوجود . وعلى هذا فإذا كانت الصفة التي ذكرت في السلعة لتعيينها قد استقصيت فأدت إلى عزة [1] الوجود ، فيمتنع فيها السلم ، وقد علل بأنه يؤدي إلى التنازع والفسخ فهو مناف للمطلوب من السلف . وقد نقول : إن التعيين إذا أدى إلى عزة الوجود ارتفع شرط ان تكون السلعة موجودة غالباً بحسب العادة وقت الحلول فيبطل السلم . ومن الأمثلة على التعيين في السلع التي يمتنع معها السلم ما إذا اشترط الأجود ، فإنَّ هذا العنوان غير منضبط ، إذ ما من جيد إلا ويمكن وجود أجود منه . وكذا اشتراط الأردأ : فان الاكتفاء ( في المرتبة الثانية من الرديء ، ودفع الأردأ إن وجد فقد تحققت الأفضلية ، وإلا فدفع الجيد عن الرديء جائز وقبوله على المشتري لازم فيصح شرط الأردأ ) لا يفيد وذلك لان ضبط المسلَم فيه ( المبيع المؤجل ) يعتبر على وجه يمكن الرجوع إليه عن الحاجة سواء امتنع وجوده أم لا ، ومن جملة موارد الحاجة ما لو امتنع المسلَم إليه من دفعه ، فان الحاكم الشرعي يتدخل في أخذه قهراً ، وهو غير ممكن ، وذلك لان الجيد غير متعيّن عليه فلا يجوز لغير مالكه دفعه ، وأما الرديء فما ممن رديء إلا ويوجد أردأ منه ، فيتضح عدم الصحة في هذا العنوان . نعم : إذا اشترط الجيد والرديء فهو أمر جائز لامكان تحصيلهما بسهولة ، فان الواجب أقل ما يطلق عليه اسم الجيد ، فان زاد عنه زاد خيراً ، وكذا الرديء ، وكلما قلّل الوصف فقد أحسن . والخلاصة : فكل شيء لا يمكن ضبطه بالوصف بمعنى انه يبقى بعد بيان جنسه ونوعه وصفته وقدره جهالة فاحشة مفضية إلى التنازع لا يصح فيه السلم . ولعل دليل ذلك هو ان السلم بيع ، فيكون المسلَم فيه مبيعاً ، والمبيع يحتاج إلى أن يتعين بالتعيين ، فإذا كان التعين لا يعينه كما تقدم فلا يصح فيه السلم .