قاعدة الأهم والمهم تزاحم الملاكين وليكن هذا على ذكر منك . وممّا لا بدّ من التأكيد التام عليه أن معرفة المصالح والمفاسد ، والأهم من غير الأهم ، لا بدّ أن يكون بحسب مذاق الشرع ، وما عرفنا من لسان أدلته ، من اهتمام الشارع المقدس ببعض الأمور أكثر من بعض ، لا بحسب مذاقنا وما يبدو في أذهاننا من الاستحسانات . والحاصل أن معرفة مصاديق هذه القاعدة إنّما هو إلى الفقيه العالم بلسان الشرع لا أنه موكول إلى الاستحسانات والعقول الضعيفة . 7 - أمر الوالد ونهيه - سواء قلنا بوجوب إطاعته في غير الواجب والحرام ، أو قلنا إن المحرم هو العقوق ( أي ما يوجب أذاه ) فقط ، وقد دلّ عليه الكتاب والسنّة ، فالسفر قد يكون مباحاً أو مستحباً لكونه مقدّمة للحجّ المستحب ، ولكن يأمر الوالد به أو ينهى عنه فيصير واجباً أو حراماً بالعنوان الثّانوي مؤقتاً ، مع بقاء الحكم الأولي في مرحلة الإنشاء فإذا ارتفع هذا العنوان ارتفع حكمه . 8 و 9 و 10 - النذر والعهد والقسم - الثابت بالكتاب والسنّة ، جميعها من العناوين الثّانوية ، فكم عمل مستحب أو مباح بعنوانه الأولي يجب أو يحرم بالنذر أو العهد أو القسم ، فصلاة الليل مستحب بعنوانه الأولي ، ولكن تجب بالنذر بعنوانها الثّانوي ، فإذا انقضى النذر انقضى هذا الحكم ، وكذا الإنفاق في سبيل الله وشبهه وفعل بعض الأمور ، مكروه بعنوانه الأولي ولكن بالنذر أو القسم على تركه يحرم وهكذا أشباهها . فهذه عشرة عناوين من العناوين الثّانوية ، ولا ندعي حصرها في ذلك ، ولعلَّه يعثر المتتبع على عناوين أخرى في طيات كتب الفقه ، ومنه يعلم عدم حصرها في عنواني « الضرورة » و « الحرج » كما زعمه بعض ، بل هناك عناوين كثيرة أخرى