وفي معناه أحاديث أخر في الكافي والبحار وغيرهما . وأمّا سند الحديث فهو قوي ورجال السند معروفون ، والمراد من القداح عبد الله بن ميمون ، وهو ثقة كما صرّح به غير واحد . وأمّا دلالته فقد قال في كتاب البيع : إن مقتضى كون الفقهاء ورثة الأنبياء - ومنهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسائر المرسلين الذين لهم الولاية العامّة على الخلق - انتقال كلَّما كان لهم إليهم ، إلَّا ما ثبت أنه غير ممكن الانتقال ، ولا شبهة في أن الولاية قابلة للانتقال ، كالسلطنة التي كانت عند أهل الجور موروثة خلفاً عن سلف [1] . ولكن قال في نهج الفقاهة أن ما ورد في شأن العلماء - مع ضعف سند بعضه - قاصر عن الدلالة على ثبوت الولاية بالمعين المقصود فإن الأوّل ( العلماء ورثة الأنبياء ) صريح في إرث العلم [2] . وصرّح المحقّق الإيرواني أيضاً بأن المراد منه وراثة العلم ، كما يشهد به عنوان الموضوع ، ومع الغض عنه ليست القضية مسوقة في مقام البيان ، بل هي مهملة ، والمتيقن ما ذكرنا ، مضافاً إلى أن قوله « وإن الأنبياء » إلى آخره نصّ فيما ذكرنا ومبين لوراثة العلم [3] . أقول : فالمستدل بها يستدلّ بإطلاق الوراثة فتشمل الولاية العامّة ، والمنكر يدعى كونها نصّاً في وراثة العلم أولًا ، وعدم كونها في مقام البيان حتّى يؤخذ بإطلاقها ثانياً . والإنصاف ظهورها - لو لا صراحتها - في وراثة العلم ، لما ورد في ذيلها ،
[1] كتاب البيع : ج 2 ص 482 . [2] نهج الفقاهة : ص 299 . [3] تعليقة الإيرواني على المكاسب : ص 156 .