وأمّا الثامن : فلأن العلو كما يكون في الوالي يكون في القاضي ، لنفوذ حكمه ، فيناسب استعمال كلمة « على » . وأمّا التاسع : من أعجب هذه الوجوه ، لأنه استدلّ بدليل خارجي لا يرتبط بالرواية وظهورها في المطلوب ، كما لا يخفى . وأمّا العاشر : فلأن كون القضاء من شؤون الولاية ليس دليلًا على اعتبار جميع ما يعتبر فيه في الولاية ، فلذا كانت القضاة في جميع الأعصار من العلماء ظاهراً ، حينما كانت الولاة من غيرهم أيضاً . وأمّا الحادي عشر : فلأن استناد بعضهم إليه لا يكون دليلًا أصلًا ، بعد ما حكم كثير منهم بأن المقبولة ظاهرة في القضاء فقط . فقد صرّح المحقّق الخوانساري ، وكذا المحقّق الإيرواني ، بظهور المقبولة في القضاء ( راجع جامع المدارك وتعليقة المكاسب ) وغيرهما كما سيأتي . وأمّا الثّاني عشر : فسيأتي جوابه عند الكلام في المشهورة . والإنصاف أن قوله : « بينهما منازعة في دين أو ميراث » وقوله : « من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل » وقوله : « ما يحكم له فإنّما يأخذه سحتاً » وكذا الاستدلال بالآية الشريفة ( بما عرفت من شأن نزولها ) وما ورد في ذيلها من اختلافهما في الحكم الذي هو كالصريح في الاختلاف في القضاء لا الولاية ، فهذه قرائن خمسة قوية ظاهرة في أن المراد من الحكم فيها هو القضاء ، وأظهر منها ما ورد في ذيل الرواية من استعمال المرجحات بين مأخذ الحكمين الذي بمعنى المستند للفتوى أو القضاء فإنه لا معنى لكون الحكم فيه بمعنى الولاية ، فهذه شواهد قوية على كونها بصدد بيان منصب القضاء والفتوى لا غير . وعلى كلّ حال ، فإن صدر الرواية وذيلها يشيران إشارة قوية أنها بصدد بيان