responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : بحوث فقهية مهمة نویسنده : الشيخ ناصر مكارم الشيرازي    جلد : 1  صفحه : 392


وجوباً كفائياً ، وللعوام أن يقلدوه ، ولا بأس بالإشارة إلى دليل جواز التقليد هنا إجمالًا وإن كان شرحه سيأتي لاحقاً .
والعمدة فيه قبل الآيات والروايات سيرةً العقلاء عموماً ، وسيرة أهل الشرع خصوصاً في رجوع الجاهل إلى العالم ، والأولى حجّة بعد إمضاء الشرع ولو بعدم الردع ، والثّانية حجّة من دون حاجة إلى أمر آخر .
أمّا الأولى فهي ظاهرة لمن نظر في أمور العقلاء ، لأنّ المتداول بينهم منذ قديم الأيّام إلى حديثها ، ومن أرباب الديانات إلى غيرهم ، رجوع كلّ جاهل في علم وفن إلى عالمه ، لا تجد له نكيراً ولا تسمع فيه خلافاً .
والسرّ فيه أن العلوم والفنون كثيرة ، متشعبة بشعب مختلفة ، لا يقدر كلّ إنسان - رأي إنسان كان - على الاجتهاد في جميعها ، بل ولا في عشر من أعشارها ، ولذا قد يكون مجتهداً في علم أو علمين ، في فن أو فنين دون غيرها ، فالطريق له هو الأخذ بقول من هو مجتهد فيها ، فالمهندس يرجع إلى الطبيب إذا مرض ، كما أن الطبيب يرجع إليه إذا أراد بناء بيت أو مستشفى ، ولا يستغني أحدهما عن الآخر وكذا أرباب الحرف والصنائع والمهن وهذا أمر واضح .
وأمّا العمل بالاحتياط فغير ممكن إلَّا لبعض المتميزين من أهل الفضل ، ولا في جميع المسائل ، فإن الأمر في بعضها يدور بين المحذورين لا بدّ من الاجتهاد فيها ، كما إذا نذر الصوم في السفر لا يدري أنه صحيح حتّى يكون واجباً أو باطل حتّى يكون حراماً ، وكذا إذا حكم الحاكم بأن اليوم ، يوم عيد ، فإن قلنا باعتبار حكم الحاكم في الهلال فيحرم عليه الصيام ، وإلَّا فيجب عليه إلى غير ذلك من أشباهه .
وما قد يقال - كما قال به فئة قليلة - أن التقليد حرام وإنه يمكن لجميع الناس الرجوع إلى كتاب الله وكتب الحديث وأخذ الأحكام فيها والعمل بها ، فاسد جدّاً ، لا يمكن التفوه به إلَّا من غافل عن كيفية استنباط الأحكام من الكتاب والسنّة ، فإنه

392

نام کتاب : بحوث فقهية مهمة نویسنده : الشيخ ناصر مكارم الشيرازي    جلد : 1  صفحه : 392
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست