توضيح ذلك : أنّ جميع الروايات - الثماني أو الستّ - المذكورة في أبواب الاحتضار تشترك في الحكم بوجوب شقّ بطن المرأة إذا ماتت وفي بطنها الولد يتحرّك ، وقد ورد الأمر في ثلاث منها بلزوم خياطة بطنها بعد ذلك ، وليس في شيء من هذه الروايات عين أو أثر بالنسبة إلى الحكم بوجوب الدية ، ولو كانت واجبة شرعاً لما تُرك ذكرها في هذه الروايات على كثرتها ، وهي وإن كان بعضها معتبراً وبعضها غير معتبر ، لكن في المجموع كفاية . ولا فرق بين مورد تلك الروايات وبين ما نحن فيه من مسألة التشريح بعد كون المفروض حرمة كلّ منهما بالعنوان الأوّلي ووجوبهما بحكم الضرورة . نعم ، قد ورد في الرواية الثالثة المرويّة عن وهب بن وهب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) بعد ذكر هذا الحكم ما نصّه قال : في المرأة يموت في بطنها الولد فيتخوّف عليها ؟ قال : « لا بأس بأن يدخل الرجل يده فيقطعه ويخرجه » [1] . ويمكن حملها على رضا الوالدين بذلك ، والدية لهما في الجنين دون دية الميّت ، فتدبّر جيّداً . وأمّا الجهة الثالثة : فإنّه يجوز النظر إلى عورة الميّت عند التشريح إذا كان داخلًا تحت عنوان الضرورة - التي مضى الكلام فيها - ولكن لا بدّ في ذلك من الاكتفاء بالمقدار الواجب منه ، وقد ورد التصريح في بعض روايات أبواب الاحتضار أنّه إذا مات الولد في بطن أمّه وكان يتخوّف عليها يجوز للرجل إدخال يده في فرجها وتقطيع ولدها الميّت وإخراجه ، ومحل الكلام من هذا القبيل . وأمّا الجهة الرابعة : فإنّ الظاهر وجوب الكفن والدفن في أوّل فرصة ممكنة لإطلاق الأدلَّة ، نعم لا تجب الأكفان الثلاثة لعدم بقاء موضوعها ، بل يلفّ في خرقة ، والأحوط أن تكون ثلاث خرق ثمّ يدفن ، ولا بدّ من الصلاة عليه قبل ذلك .
[1] ورواه في موضع آخر ، وزاد في آخره : « إذا لم ترفق به النساء » ، الوسائل : ج 2 ص 673 ب 46 من الاحتضار ح 3 .