قال : قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : « المرأة تخاف الحبَل ، فتشرب الدواء فتلقي ما في بطنها ؟ قال : لا ، فقلت : إنّما هو نطفة ، فقال : إنّ أوّل ما يخلق نطفة » [1] . وظاهر النهي الحرمة ، وقوله : « تخاف الحبل » دليل على عدم الجواز حتّى في فرض الشكّ احتياطاً في النفوس ، إلَّا أن يكون المراد من خوفها الحبل هو الحبل المعلوم الذي تخاف من عواقبه . ثالثاً : حالات الجنين : وهي عديدة ، والعمدة فيها ثلاث حالات : 1 - ما لم يتمّ خلقه بحصول الصورة الإنسانية له ، كما إذا كان نطفة أو علقة أو مضغة أو عظاماً ، وقبل أن تكسى العظام لحماً ، وقبل أن يشقّ له السمع والبصر وتتمّ سائر أعضائه . 2 - إذا تمّ خلقه ولم تلجه الروح بعد ، فيكون حيّاً حياةً نباتية لا إنسانية ، وهو من هذه الجهة كالإنسان الميّت الذي لا روح له . 3 - إذا ولجته الروح تمام الأربعة أشهر - على ما هو المعروف - ويكون حيّاً بحركته في بطن أُمّه ، ولذلك حالتان : فتارة يولد حيّاً كما إذا أتى عليه ستّة أشهر تامّة على قول أو سبعة على آخر ، وأخرى يولد ولا يبقى حيّاً كما إذا كان أقلّ من ستّة أشهر . ومن الواضح أنّ لكلّ واحدة من الصور المذكورة حكماً ، ففي الأولى لا يصدق عليه أنّه إنسان بالفعل - دون القوّة - لا حيّاً ولا ميّتاً ، فالنطفة ليست إنساناً بالفعل ، وإن كان لها قابلية ذلك في المستقبل ، وإطلاق الإنسان عليه مجازي كإطلاق النخلة على النواة .