بترجيح تحديد النسل وتقليل المواليد ؟ وفي المقابل يقف القائلون برجحان بل بوجوب تحديد النسل في زماننا هذا مستندين إلى أمور : الأمر الأوّل : أنّ تقدّم علمي الطب ، والوقاية الصحّية من جهات كثيرة صار سبباً لبقاء الأطفال ، بخلاف العصور السالفة . فكان لا يبقى من عشرة أطفال يولدون إلَّا اثنان أو ثلاثة على قيد الحياة . الأمر الثاني : كان الجوع والقحط يهدّدان حياة الكثير من الناس لعدم إمكان نقل الأرزاق والمؤن بين البلدان النائية ، على عكس زماننا هذا فإنّه لو وقع القحط أو المجاعة في قطر من الأقطار فسوف تأتي إليه الأرزاق من سائر البلدان . الأمر الثالث : كان متوسّط الأعمار في السابق أقلّ منه كثيراً بالنسبة إلى زماننا لسوء التغذية وشيوع الأمراض وعدم وجود المياه النقيّة ، إذ كانت مياههم ملوّثة جدّاً ممّا يجعلها سبباً لفساد الأمزجة وانتشار الأمراض وخصوصاً مياه الحمامات التي كانت تخلف آثاراً سيئة ومضرّة على بدن الإنسان وبيئته . كلّ ذلك وغيره صار سبباً لتكاثر النفوس يوماً بعد آخر بشكل رهيب وهائل . ممّا يسبّب مشاكل أساسية عظيمة من عدّه جوانب كالتغذية ، والتعليم ، والتربية ، والوقاية من الأمراض وغيرها ، هذا مضافاً إلى مشكلة الفقر والتخلَّف العلمي والاقتصادي والثقافي التي تخلَّفها كثرة النفوس وذلك لأنّ جميع إمكانيات المجتمع تستهلك في مجالات التغذية وشبهها ولا يبقى ما يصرف في بناء البلاد وتطويرها أو التقدّم في الجانب العلمي والصناعي . وحينئذ فلو أن المسلمين لم يقوموا بتحديد النسل لتأخّروا عن الركب الحضاري واستولى عليهم الفقر . وبالمقابل لو أقدم أعداؤهم عليه لحصل لهم التقدّم في جميع شؤون الحياة ولازدادت قوّتهم وشوكتهم ، بل لاحتاج المسلمون إليهم