وكذا من أراد أن يكون طيّاراً ، لا بدّ أن يكون طوله بحدّ معين ، فمن لم يكن كذلك ، بل كان أقصر مثلًا ، فإنه يمنع من القيام بهذه المهمة ، وليس ذلك ضعفاً في إيمانه ، ولا نقصاً في عقله . وبالجملة أن كل عمل مشروط بشرائط معينة ، ويحق فقط لمن حاز تلك الشرائط أن يكون مؤهلًا لذلك العمل وإلَّا فلا ، ولا يعني ذلك ضعفاً في إيمانه ، أو نقصاً في عقله . 8 - خلاصة البحث نستنتج من مجموع البحوث السابقة ما يلي : أوّلا : أنّ دية النّساء تساوي دية الرجال إلى حدّ الثلث ، فإن تجاوزت الثلث عادت إلى النصف . ثانياً : أنّ هذا الأمر متفق عليه ومسلَّم من وجهة نظر الروايات ، وآراء الفقهاء ، وعلماء كل المذاهب الإسلامية . ثالثاً : أن لهذا الحكم الإسلامي فلسفة وحكمة واضحة ، وهي عبارة عن أنّ الفراغ الناشئ من فقد الرّجل في العائلة والأسرة والمجتمع أكبر من الفراغ الناشئ من فقد المرأة ، ولذا فدية الرجال ضعف دية النّساء . رابعاً : إعفاء النّساء من القيام ببعض المهام والمناصب ليس ضعفاً في إيمانهن ، ولا نقصاً في عقولهن . خامساً : لا فرق بين النّساء والرجال في الجانبين الإلهي والعلمي ، وإمكان القرب من الله ، والارتقاء على مدارج الكمال والعلم .