في الاستعمال . والنّتيجة هي أنّه لا فرق بين الرّجل والمرأة في طلب العلم والمعرفة وسائر الأمور الثّقافية والفكرية . سؤال آخر : إذا لم يكن هناك فرق بين الرّجال والنّساء في الجانب الثّقافي والعلمي ، فلما ذا نجد بعض الرّوايات تصرّح بمنع تعليم النّساء الكتابة وسورة يوسف وتعليمهن الحياكة وسورة النور [1] ؟ فلو قلتم : إنّ الآيات الواردة في سورة يوسف تحكي قصّة زوجة عزيز مصر والنّساء المصريات اللاتي كنّ معها ، وهذه الآيات على الرغم من أنّها ذكرت في القرآن ولوحظ فيها أسس العفّة والأخلاق ، إلَّا أنّها قد تثير بعض النّساء . قلنا : إنّ هذا المقدار لا يمكن أن يكون مانعاً من تعليمهن هذه السّورة الشريفة لنيل ثواب قراءتها ، والدقّة في مفاهيمها . والحاصل ، أنّ النّساء والرّجال ليسوا سواء في الجانب الثّقافي والعلمي . الجواب : أوّلا : أنّ أسانيد هذه الرّوايات ضعيفة ولا يعتمد عليها [2] . ثانياً : يستفاد من بعض الرّوايات الأخرى عكس هذا المدعي ، أي ورد الحث والتأكيد على تعليم هذه السورة للنّساء [3] . وثالثاً : أنّ التدقيق في آيات سورة يوسف ( عليه السلام ) المباركة يبين لنا أنّ هذه السّورة
[1] مجمع البيان : ج 5 ص 206 . [2] ورد في تفسير البرهان : ج 2 ص 242 ، روايتان في هذا المضمون وكلتاهما ضعيفتا السند ، فإنّ في سند إحداهما السكوني ولم يوثق ولا يعتمد على روايته ، وفي سند الأخرى سهل بن زياد الذي ضعّفه كثير من علماء الرجال ، مضافاً إلى أنّ الرّواية الثانية مرفوعة . كما أنّ مضمون هاتين الروايتين يعارض الآيات القرآنية - التي ترى بأنّ القرآن مفيد لكل الناس رجالا ونساءً ، ولذا فالروايات المعارضة للقرآن مطروحة . [3] التّفسير الأمثل : ج 7 ص 107 .