المحور الأصل في المسألة وقبل كلّ شيء لا بدّ أن نعلم أنّ لمسألة الأضحية في زماننا هذا أربع حالات : 1 - إذا أمكن إيقاع الذبح في منى ( أو في المذابح الموجودة اليوم مع عدم التمكن منه في منى ) وصرف لحوم الأضاحي في مصارفها بحيث لا يلزم الإتلاف والدفن والإحراق ، فلا إشكال في تقدّمه على أيّ شيء آخر . 2 - إذا لم يوجد المستحقّون في منى ، ولكن يمكن نقل اللحوم إلى خارج مني ، أو إلى خارج المملكة السعودية بتجفيف اللحم ، أو استخدام إحدى الوسائل لحفظه وتعبئته في علب تدرأ عنه الفساد ، ثمّ صرفه للمستحقّين ، يجب الذبح أيضاً في منى ، ثمّ النقل إلى خارجها . 3 - إذا لم يمكن نقل اللحوم إلى خارج مني أو خارج الحجاز ، وأمكن الذبح في مكان آخر داخل مكَّة أو داخل الحرم وصرف اللحوم في مصارفها ، وجب الذبح في ذلك المكان على الاحتياط اللازم . 4 - إذا استعصت الحالات الثلاثة السابقة ، بحيث لم يبق إمامنا إلا الإتلاف أو الإحراق ، يمكن القول بسقوط وجوب الذبح ( لأنّ الواجب ليس مجرد إراقة الدم ، بل مشروط في الكتاب والسنّة بصرفها في مصارفها ، وحيث لا يمكن تحصيل الشرط يسقط المشروط ، كما سيأتي تفصيلا ) . ولكن الأحوط وجوباً عزل ثمنها ، ثمّ الإتيان بسائر المناسك ، ثمّ الذبح في الوطن أو محل آخر بعد الرجوع في شهر ذي الحجة ، والأولى في صورة الإمكان ، التنسيق والاتفاق مع بعض الأهل والأصدقاء للذبح يوم الأضحى في الوطن - لكي يصرف لحم الذبيحة في مصارفها - والتقصير بعده ( لكن هذا ليس بواجب لأنّه يوجب العسر والحرج على كثير من الحجاج ) . والدليل على ذلك ( أي وجوب الذبح في غير منى في هذه الحالة ) أمور أربعة : * * *