الصلاة وكثير من التكاليف الدينيّة أيضاً في هذا الموضوع . فهل يمكن القناعة بأداء طيلة شهر كامل أو أكثر ؟ وهل يمكن في تلك المناطق التي يبلغ فيها طول اليوم ( ستة أشهر ) ويتبعه الليل الذي تستغرق مدّته ستة أشهر أيضاً أن يصلَّي الإنسان ( 17 ) ركعة من الصلاة اليوميّة طيلة سنة كاملة ؟ ولا يُعلم السبب الذي حدي بهذا الكاتب أن يحصر الخطر على الإسلام بزوغ الشمس في منتصف الليل في فنلاند ، فلو فرضنا أن اليوم الطويل في شمال فنلاند أو بقية المناطق القطبيّة يولد خطراً ومشكلة عويصة ، ولكنّ ذلك لا ينحصر بالإسلام ، بل يتوجّه أيضاً إلى أداء مراسم ( يوم الأحد ) للمسيحيين ، وكذلك صلاة وصوم اليهود وغيرهم ، لأن الأعمال والطقوس العباديّة موجودة في جميع الأديان ، وهي ترتبط بعضها بالليل والنهار والأسبوع والشهر . وكما تقدّم أنّ هذه المسألة قد نوقشت منذ مدّة طويلة في الفقه الإسلامي ، وأجاب عليها العلماء بصراحة ، إلَّا أنّ هؤلاء المستشكلين ولعدم اتّصالهم وارتباطهم بأمثال هذه الكتب والدراسات تصوّروا أنّ المسألة كما هي عويصة في أفكارهم ، فإنّها كذلك بالنسبة إلى غيرهم من المسلمين ( 1 ) ، وعلى كلّ حال قبل البدء بالجواب من اللازم الإشارة إلى ثلاث نقاط : إشكاليّة الليل والنهار في المناطق القطبيّة 1 - إنّ استطالة الليل والنهار لأكثر من أربع وعشرين ساعة لا يختصّ بدولة ( فنلاند ) وبعض المناطق القريبة منها فحسب ، بل يتعلَّق بجميع المناطق الواقعة
( 1 ) لقد ذكر حكم هذه المسألة بصراحة في كتاب « العروة الوثقى » للعلَّامة المحقق المرحوم السيد اليزدي . وهو من الكتب الفتوائية المعروفة ، وقد كتب عليه جميع العلماء الكبار من المتأخرين والمعاصرين تعليقاتهم الفقهية .