« إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين صدّ بالحديبيّة قصّر وأحلّ ونحر ثمّ انصرف منها . » [1] . وكذلك بالنسبة إلى التقصير ، فقد ورد التصريح في جملة من الروايات بجوازه خارج تلك القطعة المعروفة من الأرض : منها : ما مرّ آنفاً في الرواية الأخيرة ( رواية حمران ) من أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قصّر في الحديبيّة . ومنها : ما رواه مسمع قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل نسي أن يحلق رأسه أو يقصّر حتّى نفر ؟ قال : « يحلق في الطريق أو أين كان » [2] . ومثلها الرواية السادسة من نفس الباب . هذا - مضافاً إلى ما اعترف به صاحب الإشكال من خروج الإحرام الذي هو من مناسك الحج عن تلك القطعة ، فإنّ المواقيت كلَّها خارجة عن الحرم ، وكذا صيام سبعة أيّام بدل الهدي . فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ كثيراً من مناسك الحج يجوز فعلها خارج المواقف الخاصّة عند الاضطرار ، لا سيّما نفس محلّ الكلام ، وهو الهدي ، لما مرّ من رواية حفص البختري فيمن كان معه الهدي وعطب في بعض الطرق ، وروايتي حمران وزرارة في المصدود ، فلو كان الهدي ممّا يقوم بتلك القطعة من الأرض كالوقوفين والسعي والطواف لم يجز إتيانه خارجها اختياراً واضطراراً . حكم وادي محسّر وقياس الهدي بالوقوف إن قيل : مقتضى القاعدة عند تعذّر الذبح بمنى وإنّ كان جواز الذبح في أيّ مكان
[1] الوسائل : الباب 6 من أبواب الإحصار والصدّ ، ح 1 . [2] الوسائل : الباب 5 من أبواب الحلق والتقصير ، ح 2 .