وكان لبعضهم استدلالات فقهية مبتنية على مسائل أصولية كالفضل بن شاذان [1] . هذا ولكن المعروف أن أول من دون هذا العلم على طريق الإمامية هو زعيم الطائفة الشيخ محمد بن محمد بن النعمان المفيد ، فقد كتب رسالة جامعة مختصرة في الأصول ، سماها " التذكرة بأصول الفقه " نقل مختصرها تلميذه الشيخ محمد بن علي بن عثمان الكراجكي الطرابلسي في كتابه " كنز الفوائد " ، وطبعت بصورة مستقلة أيضا . وقد سبق أن بينا أن للعالمين الجليلين الحسن بن أبي عقيل العماني ، ومحمد بن أحمد بن الجنيد الإسكافي المتقدمين على الشيخ المفيد دورا هاما جدا في تحرير الفقه الاستدلالي وهو غير منفك عن استخدام الأصول في جميع مجالاته . ومهما يكن فطريقة الشيخ المفيد العقلية ربت - كما تقدم - شخصيات خامرها العقل الأصول أكثر ممن تقدمهم ك " علم الهدى الشريف المرتضى " المتوفى ( 436 ) و " شيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي " المتوفى ( 460 ) ، والفقيه سلار بن عبد العزيز الديلمي المتوفى ( 463 ) . فألف الأول " الذريعة في أصول الشيعة " ، وكتاب " مسائل الخلاف في الأصول " - ويظهر منه أنه كان في الأصول المقارن - وعدة رسائل أخرى ، قال العلامة بحر العلوم في رجاله : " . . . ومن مصنفاته في أصول الفقه : 1 - كتاب الذريعة إلى أصول الشريعة ، وهو أول ( 2 ) كتاب صنف في هذا الباب ، ولم يكن للأصحاب قبله إلا رسائل مختصرة . 2 - كتاب مسائل الخلاف في الأصول ، أثبته الشيخ والنجاشي . . . .
[1] أنظر الكافي 6 : 93 ، حيث تجد استدلاله في فرع من فروعات العدة في الطلاق بمسألة أن الأمر بالشئ يقتضي النهي عن ضده . ( 2 ) لم يثبت تقدمها على " العدة " كما يظهر من مقدمتها .