من جملة من الروايات الضعيفة وجوب بر الأبوين إذا كانا ميتين والخروج من الأهل والمال ان امراه به والدعاء لهما والتصدق عنهما وإن كانا مشركين ولا يعرفان الحق وحرمته ان يرفع صوته فوق صوتهما ويده فوق أيديهما وان يتقدم قدامهما وان يحول الوجه عنهما وان يضيق عليهما بما وسع الله تع عليه من المأكول والملبوس وان يتكى على زراع الأب وحيث لا يصلح للحجية يبقى الأصل سليما عن المعارض فالأقرب عدم الوجوب والحرمة في المذكورات في غير صورة استلزام الترك أو الفعل المحرم من الأذية والعقوق التاسع لا اشكال في انه لا يجب اطاعتهما في المعصية من ترك الواجب أو فعل الحرام بل لا يجوز سواء كانت من الكفر أو الكبيرة أو الصغيرة وسواء ثبتت بالضرورة من الدين أو المذهب أو بغيرها من الأدلة المعتبرة شرعا ولو كانت ظنية وقد صرح بذلك في التحرير والتذكرة والروضة والمسالك بل الظاهر انه مما لا خلاف فيه ويدل عليه مضافا إلى ما ذكر العمومات الدالة على الذم واستحقاق النار والحد والتعزير بصدور معصية الله تع والعمومات الدالة على وجوب الطاعة والتجنب عن المعصية وخصوص جملة من الاخبار منها خبر الفضل بن شاذان عن الرضا ع وخبر الأعمش عن جعفر بن محمد ع بر الوالدين واجب وإن كانا مشركين ولا طاعة لهما في معصية الخالق عز وجل فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ومنها خبر صفوان عن الصادق ع والمروى عن نهج البلاغة والمروى عن الرضا ع عن آبائه عن علي ع لا تسخطوا الله برضا أحد من خلقه ولا تتقربوا من الناس بتباعد من الله ومن ألفاظ رسول الله ص لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ومنها خبر أبى بصير عن الصادق ع من أطاع المخلوق في معصية الخالق فقد عبده ومنها غير ذلك العاشر هل تجب إطاعة كل منها في المباح وحرمة عصيانه فيه فيجب ان أوجبه ويحرم ان حرمه أو لا بل يجوز المخالفة اختلف الأصحاب في ذلك على القولين الأول ان اطاعتهما واجبة فيه وهو لظ التذكرة والايضاح ولك والروضة الثاني انها غير واجبة فيها وهو لظ المبسوط والتحرير والمنتهى للأولين وجوه منها قوله تعالى : « فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ » فان تحريم آلاف يستلزم تحريم العصيان الذي هو أعظم منه بطريق أولى وفيه نظر ومنها ان عصيانهما عقوق والأصل في العقوق الحرمة اما الأول فلانه عد في النهاية والمصباح المنير ومجمع البحرين العصيان من معاني العقوق وربما يستفاد هذا من القاموس واما الثاني فللعمومات الدالة على حرمة العقوق وفيه نظر اما أولا فللمنع من دلالة عبارات الكتب المذكورة على ان العصيان معنى حقيقي للفظ العقوق إذ غاية ما يستفاد منها بيان المستعمل فيه لا المعنى الحقيقي لعدم دلالة اللفظ عليه بوجه من الوجوه ولم يثبت من الخارج كون رأيهم الاقتصار على ذكر المعاني الحقيقية بل الأغلب ذكر المعاني المجازية واما ثانيا فلانا سلمنا ان المقصود فيها بيان المعنى الحقيقي فلا نسلم دلالتها على ان العصيان تمام المعنى الحقيقي لاحتمال كون المراد فيها ان المجموع المركب مما ذكروه معنى حقيقيا فيكون العصيان جزءا منه ولا ريب ان اللفظ لا يحمل على جزئه من غير قرينة فلا يثبت له بخصوصه ما ثبت الكل واما ثالثا فلانا فلو سلمنا دلالتها على ان العصيان ليس جزءا من المعنى الحقيقي فلا نسلم دلالتها على كونه من افراد المعنى الحقيقي حتى يثبت له ما يثبت للمعنى الأعم منه الذي هو المعنى الحقيقي وهو الحرمة فيحتمل كون العقوق عند أربابها مشتركا لفظيا بين ما ذكروه بل لا يبعد دعوى ظهور هذا الاحتمال وعليه لا يتجه الحكم بحرمة العصيان بنفس تلك العمومات بناء على المختار من كون المشترك مجملا لا يحمل على جميع معانيه وعليه معظم الأصوليين على انه لا شبهة في إرادة الايذاء من تلك العمومات وهو أحد المعاني على تقدير الاشتراك اللفظي فلا يمكن إرادة غيره منها معه وذلك اما لامتناع استعمال المشترك في أكثر من معنى كما عليه طائفة من محققي الأصوليين أو لان ذلك على خلاف الأصل والظاهر وان قلنا بأنه حقيقة واما رابعا فلان الظ من العقوق غير العصيان عرفا فالأصل الاتحاد مع اللغة مع انه ذهب طائفة من الأصوليين إلى تقديم العرف ان خالف اللغة لا يق العصيان اما هو نفس العقوق أو مستلزم له لاستلزامه الايذاء والإسائة وعلى كلا التقديرين يلزم حرمته لأنا نقول الأمران ممنوعان سلمنا الأخير ولكن تمنع من ان المستلزم للحرام حرام فتأمل ولا يقال العقوق المنهى عنه مشترك لفظي بين معان منها العصيان فيجب الاجتناب عنه وعن غيره من ساير المعاني حيث لم يقم دليل على إرادة معين منها كما في تلك العمومات بناء على لزوم الاحتياط في مثل العام وفاقا للأكثر لأنا نقول هذا باطل اما أولا فلما بيناه من تيقن إرادة بعض المعاني وهو الايذاء فلا بجب ح الاجتناب الا منه فيبقى غيره مندرجا تحت الأصل واما ثانيا فلان وجوب ترك العصيان من باب المقدمة خارج عن محل البحث فتأمل واما ثالثا فلانه إذا لم يعلم بإرادة العصيان من تلك العمومات تبقى العمومات الدالة على إباحة ما نهوا عنه أو أمروا به سليمة عن ظهور التعارض فيجب الاعتماد عليها فتأمل ومنها النبوي المرسل بر والديك واطعهما وفان أمراك ان تخرج من أهلك ومالك فافعل فان ذلك من الايمان وفيه انه ضعيف السند فلا يصلح للحجية ومنها فحاوى ما دل من الآيات والاخبار على وجوب خفض الجناح من الذل والقول الكريم والمصاحبة بالمعروف وعلى حرمة رفع صوته على صوتهما ويده على يديهما والتقدم عليهما وتحويل الوجه عنهما والاتكاء على يد الأب وفيه نظر وللآخرين وجوه أيضا منها الأصل ومنها العمومات من الكتاب والسنة والفتاوى الدالة على إباحة كثير من الأشياء وجواز الاتيان بها مط ولو مع نهى الأبوين من نحو قوله تعالى : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » و : « أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ » و : « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله » الآية وقوله ع الناس مسلطون على أموالهم لا يقال يعارضها العمومات الدالة على حرمة العقوق لأنا نقول هذا باطل اما أولا فلانه لا يتم الا على تقدير كون العصيان أحد افراد العقوق وهو ممنوع لما عرفت واما ثانيا فلان التعارض المذكور على تقدير تسليمه من قبيل تعارض العمومين من وجه ومن الظاهر ان وجوه الترجيح مع العمومات الدالة على الإباحة سلمنا المساواة ولكن يبقى الأصل سليما عن المعارض ولا يقال يعارض هذه العمومات قوله تعالى : « فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ » لأنا نقول لا نسلم شموله للعصيان سلمناه ولكن من تعارض العمومين من وجه فالعمومات أولى بالترجيح ومنها ان اطاعتهما لو كانت واجبة لاشتهر بل وتواتر لتوفر الدواعي عليه والتالي بط ومنها ان وجوبها مستلزم للضرر والحرج العظيمين غالبا والأصل عدمهما وترجيح أصل العمومات الدالة على نفيهما على العمومات الدالة على حرمة العقوق ان سلم وقوع التعارض بينهما والمسئلة لا تخ عن اشكال فلا ينبغي ترك الاحتياط فيها ولكن الأقرب