نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 44
إلا أن هذا الكلام غير صحيح : أولا - لعدم تسليم كون الحكم هنا بمعنى مطلق الولاية ، بل مقتضى ظاهر السياق هو النظر إلى الحكم بمعنى القضاء . وثانيا - لأنه لو فرض كون المقصود مطلق الولاية فهذا الحكم المطلق جاء في التعليل الموجود في ذيل الرواية ، وما قبل هذا التعليل كلام تام دال على جعل منصب القضاء للفقيه ، ولكونه في مقام التحديد قد دل على عدم جعله لغير الفقيه . وعلى أي حال فحتى لو افترضنا أن المقبولة كالتوقيع في عدم معارضتها لما يدل على عدم اشتراط الفقاهة - لو ورد - فهذا الفرض لا أثر عملي له لو لم يثبت ورود ما يدل على عدم اشتراط الفقاهة ، لأن المقبولة والتوقيع على أي حال لم يدلا على أكثر من نصب الفقيه ، فنصب غير الفقيه بحاجة إلى دليل ، وهو مفقود . إلا أن صاحب الجواهر حاول إبراز أدلة على عدم اشتراط الفقاهة ، فاستشهد بأدلة ضرورة كون الحكم حكما بالعدل بدعوى أن إطلاقها ينفي اشتراط الفقاهة [1] ، وذلك من قبيل قوله - تعالى - : * ( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) * [2] بينما من الواضح أن هذه الأدلة إنما هي بصدد بيان ما ينبغي أن يحكم به لا بصدد بيان من له حق الحكم . ولعل أقوى هذه النصوص دلالة على مطلوبه ( رحمه الله ) هو رواية ( القضاة أربعة ) التي مضت آنفا ، وذكرها ( رحمه الله ) هنا بهذا الصدد ، فقد يقال : إنها قد تدل بإطلاقها على المقصود حيث جاء في ذيلها : " ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة " فقد يقال : إن قوله ( عليه السلام ) : " فهو في الجنة " يدل بالإطلاق على أنه في الجنة سواء كان علمه
[1] راجع الجواهر ، ص 15 ، و 16 . [2] سورة النساء الآية : 58 .
44
نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 44