نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 244
متعارف في باب القضاء - هو شهادة عدلين لا مطلق ما أفاد العلم . وقد يقال في مقابل هذا البيان : إنه كما يمكن تقييد إطلاقات الحكم بالحق والعدل بهذا الحديث كذلك يمكن العكس ، بأن يقال : إن هذا الحديث حصر بإطلاقه مقياس القضاء في غير موارد العلم الحسي باليمين والبينة ، ونحن نقيد هذا الإطلاق بعطف العلم غير الحسي على اليمين والبينة لدلالة أدلة الحكم بالحق والعدل على حجيته ، وليس تقييد تلك الأدلة أولى من تقييد هذا الحديث . هذا ، ولكن قد يقال : إن المفهوم من قوله : " كيف أقضي فيما لم أر ولم أشهد " أنه كان المركوز في ذهن هذا النبي أن القضاء أولا وبالذات ينبغي أن يكون بالعلم الحسي ، فتحير في كيفية القضاء في غير مورد وجود العلم الحسي ، فاستفسر ، فجاء الجواب بالقضاء باليمين والبينة . وهذا مع ما نعلمه من كثرة حصول العلم غير الحسي للقاضي يعتبر كالمتصدي بالخصوص لعدم حجية العلم غير الحسي ، فتعين تقييد إطلاقات الحكم بالحق والعدل . ولكن الإنصاف أن هذا الوجه غير تام ، فإن قوله : " كيف أقضي في ما لم أر ولم أشهد ؟ " كما يحتمل فيه كونه ذكرا للرؤية والشهادة بما هي فرد للعلم الحسي أو ما يقرب من الحس ، كذلك يحتمل فيه كونه ذكرا لها بما هي فرد للعلم ، فصحيح أن المتيقن من ذلك هو العلم الحسي ، فلو أريد الاستدلال بهذا الحديث على حجية علم القاضي لم يدل على أكثر من حجية العلم الحسي أو ما يقرب من الحس ، ولكن ليست فيه دلالة على عدم حجية العلم الحدسي . الثاني - الروايات الدالة على أن الشهادة يجب أن تكون عن حس أو ما يقرب منه بدعوى التعدي من الشهادة إلى القضاء لعدم احتمال الفرق ، أو أهونية الشهادة من القضاء عرفا ، كالحديث الوارد تارة عن علي بن غياث ، وأخرى عن علي بن غراب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " لا تشهدن بشهادة حتى تعرفها كما
244
نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 244