نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 173
القاضي ، إذن لا تشمل أصل تعيين القاضي ، ولا دليل على الحجية الذاتية - أي بقطع النظر عن القضاء - للقرعة . ولكن لولا الإشكال الثاني لتم عندئذ لدينا دليل على الحجية الذاتية في المقام ، لأن عموم الموضوع في قوله : " كل مجهول ففيه القرعة " [1] قد شمل مورد الكلام في حين أنه في هذا المورد لا تتصور حجية قضائية ، فتثبت الحجية الذاتية في خصوص هذا المورد . الثاني - أن حجية القرعة إنما هي لكل أمر مجهول لدينا متعين في الواقع ، بينما في هذا المورد لا تعين في الواقع . ولا يبعد القول بأن أيا منهما بادر بالقضاء فقضاؤه نافذ بإطلاق دليل النصب ، ولا يبقى مجال لحكم الآخر ، ولو تعاصرا في الحكم دخل في مورد الروايات التي وردت في تعارض الحكمين ، وحكمت بالترجيح لا بالقرعة . أما لو لم نقبل بهذا البيان ، إذن فلو أرادا حقا حل المشكل عن طريق القضاء ، فعليهما أن يتوافقا على قاض واحد ، ولو عن طريق القرعة التي هي مشروعة بالتراضي والتشارط في المباحات ولو مع عدم تعين في الواقع - على ما سوف يأتي إن شاء الله في محله ، بل التراضي بالقرعة يحل المشكل قهرا بلا حاجة إلى دليل لو بقي الرضا مستمرا بعد القرعة ، وكذلك لو أراد أحدهما حل المشكل فعليه أن يرضى بقاضي الآخر . أما لو بقيا متشاكسين في تعيين القاضي ، فهذا حاله حال أن يتركا رفع المخاصمة إلى القاضي رأسا ، والعيب فيهما وليس في قوانين القضاء . هذا تمام الكلام في البحث عن شخصية القاضي . مع ما ألحقناه به من الحديث عمن بيده تعيين القاضي .
[1] الوسائل ، ج 18 ، ب 13 من كيفية الحكم ح 11 ص 189 .
173
نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 173