نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 154
الوكيل اتباع رأي الموكل في القضاء عملا بالوكالة ، بينما القاضي المنصوب من قبل الفقيه يقضي وفق رأيه أو رأي مقلده . وهذا الوجه لو تم لم تصل النوبة إلى الوجه السابق من تجويز جعل غير الفقيه قاضيا لدى الاضطرار ، إذ لا اضطرار إلى ذلك ما دام يمكن حل الإشكال عن طريق التوكيل . والواقع أن التوكيل بمعناه المفهوم عرفا في أبواب العقود والإيقاعات ، والذي لا يرجع في روحه إلى نصب القاضي غير مفهوم في المقام . فإن التوكيل يتصور في القضايا الاعتبارية البحتة التي ينسب العرف فيها المضمون المنشأ بالاعتبار إلى الموكل حقيقة ، فيعتبر مالك العين مثلا بائعا حقيقة حينما يصدر إنشاء البيع من الوكيل ، وكذا ينسب الطلاق حقيقة إلى الزوج في نظر العرف رغم صدور صيغة الطلاق من قبل وكيل الزوج ، وهكذا . أما باب القضاء فليس حاله من هذا القبيل ولا يعتبر قضاء الوكيل قضاء للموكل ، وذلك بنكتة توسط رأي الوكيل في تشخيص الحكم الذي قد لا يكون رأيا للموكل ، ولو من باب عدم اطلاعه على القضية ، وحال التوكيل في القضاء يشبه حال التوكيل في التصرفات المادية كالأكل مثلا . نعم قد يمكن التوكيل في إجراء صيغة الحكم فحسب ، بأن يفترض أن القاضي الفقيه هو الذي ينظر في الأمر ويشخص الحكم ، ثم يرسل وكيله في إجراء صيغة الحكم ، لكن يحكم بما ارتآه القاضي .
154
نام کتاب : القضاء في الفقه الإسلامي نویسنده : السيد كاظم الحائري جلد : 1 صفحه : 154