نام کتاب : القصاص على ضوء القرآن والسنة نویسنده : عادل العلوي جلد : 1 صفحه : 75
لقد ذكرنا فيما مر ان ما يذكر في باب القصاص انما هو من الأمثلة والشواهد وبيان الموارد ، وإلَّا فالقاعدة الكليّة فيما نحن فيه هو الصدق العرفي ، بمعنى ان ما يراه العرف من مصاديق القتل العمدي فإنه يقتص منه وإلَّا فعليه الدية في شبه العمد أو على عاقلته في الخطأ ، ومن الأمثلة التي ذكرها المحقق في شرائعه مسألة حفر البئر . فمن حفر بئرا يوجب القتل عادة ، وغطَّاه بالحشيش وما شابه ذلك ، وجاء بشخص فأوقعه في البئر ، أو مرّ عليه فوقع ، فعليه العوض إن كان قاصدا لقتله ، وإذا كان عمقه غير قتّال عادة ، ولكن اتفق وقوعه فمات ، فلو كان الحافر قاصدا للقتل فذهب جماعة إلى القصاص ، وانه من القتل العمدي ، وقيل من شبه العمد ، وقيل من الخطأ ، والمختار عدم القصاص ، فإنه إنما يقتص لو كان قتّالا وقاصدا ، وإذا لم يقصد القتل فلا قود عليه ، انما يدفع الدّية من ماله . وإذا كان البئر سببا في جراحة سرت فمات ، فقيل عليه العوض ، ويشكل ذلك فإنه لم يصدق القتل العمدي حتى يقال بالقود ، فعليه الدية من ماله . وإذا لم يكن قاصدا للقتل ولم يغرّه ، ولكن في الليل لظلمته وقع المار في البئر فمات ، فقتله من الخطأ وعليه الدية من ماله أو عاقلته على اختلاف المباني . وذهب جماعة إلى حمل الصور جميعا على العمد ، فإنه حين حفره البئر كان قاصدا لذلك . وأنت خبير مع الضوابط التي ذكرناها نرى اختلاف الموارد من حيث الموضوع والحكم ، فمنها مصداق للقتل العمدي ومنها من الخطأ أو شبه العمد ، فكيف نذهب إلى ما ذهبوا فتدبّر .
75
نام کتاب : القصاص على ضوء القرآن والسنة نویسنده : عادل العلوي جلد : 1 صفحه : 75