نام کتاب : القصاص على ضوء القرآن والسنة نویسنده : عادل العلوي جلد : 1 صفحه : 252
الجاني كافرا والمجني عليه مسلما فإنه يقتص منه ، وإذا كان القاتل مسلما والمقتول كافرا ، فهل يقتص منه ؟ هذه المسألة معركة الآراء بين السنة والشيعة ، فأبو حنيفة النعمان بن ثابت إمام الحنفيّة [1] ، قال : بالقتل مطلقا سواء أكان كافرا ذميّا
[1] وذهب إلى هذا القول أيضا أبو يوسف الذي يقول فيه الشاعر : يا قاتل المسلم بالكافر * جرت وما العادل كالجائر يا من ببغداد وأطرافها * من فقهاء الناس أو شاعر جار على الدين أبو يوسف * بقتله المسلم بالكافر فاسترجعوا وابكوا على دينكم * واصبروا فالأجر للصابر جاء في كتاب ( الفقه على المذاهب الخمسة ج 5 ص 282 ضمن مبحث قتل المؤمن الكافر ) المالكية قالوا : يقتل الأدنى صفة بالأعلى كذمي قتل مسلما أو كحر كتابي يقتل بعبد مسلم لأن الإسلام أعلى من الحرية . ولا يقتل الأعلى بالأدنى كمسلم بكافر وكمسلم رقيق بحر كتابي واحتجوا على مذهبهم بما روي من حديث الإمام علي عليه السلام انه سأله قيس بن عبادة والأشقر ، هل عهد إليه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله عهدا لم يعهده إلى الناس ؟ قال : لا . الا ما في كتابي هذا ، واخرج كتابا من قرأت سيفه ، فإذا فيه ( المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم ولا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده لو أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين ) خرّجه أبو داود . وروايات أخرى وكذلك احتجوا على مذهبهم بإجماع العلماء . . وقالت الشافعية والحنابلة : يشترط في القاتل مكافأته ومساواته للقتيل في الصفة بأن لم يفضله بإسلام أو أمان أو حرية أو أصلية أو سيادة ويعتبر حال الجناية حينئذ فلا يقتل مسلم بذمي لما رواه البخاري عن النبي ( لا يقتل مسلم بذمي ) . . وقال الحنفية يقتل المسلم بالذمي لأن اللَّه تعالى يقول : * ( الْحُرُّ بِالْحُرِّ والْعَبْدُ بِالْعَبْدِ والأُنْثى بِالأُنْثى ) * فهو تخصيص بالذكر وهو لا ينافي ما عداه كما في قوله : * ( والأُنْثى بِالأُنْثى ) * فإنه لا ينافي الذكر بالأنثى ولا العكس بالإجماع وفائدة التخصيص الرد على من أراد قتل غير القاتل بالمقتول . . قالوا : والذمي مع المسلم متساويان في الحرمة التي تكفي في القصاص . . وجاء في كتاب الخلاف للشيخ الطوسي كتاب الجنايات مسألة 2 : لا يقتل مسلم بكافر سواء كان معاهدا أو مستأمنا أو حربيا وبه قال في الصحابة علي عليه السلام وعمر وعثمان وزيد بن ثابت وفي التابعين الحسن البصري وعطا وعكرمة وفي الفقهاء مالك والأوزاعي والثوري والشافعي واحمد بن حنبل وإسحاق واليه ذهب أبو عبيد وأبو ثور وذهبت طائفة إلى أنه يقتل بالذمي ولا يقبل بالمستأمن ولا بالحربي ذهب إليه الشعبي والنخعي وأبو حنيفة وأصحابه والمستأمن عن أبي حنيفة كالحربي . دليلنا : إجماع الفرقة وإخبارهم وأيضا قوله تعالى : * ( ولَنْ يَجْعَلَ الله لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ) * ولم يفصل والمراد بالآية النهي لا الخبر لأنه لو كان المراد الخبر لكان كذبا . . وجاء في تكملة المنهاج ج 1 ص 161 الشرط الثاني التساوي في الدين فلا يقتل المسلم بقتله كافرا ذميا كان أو مستأمنا أو حربيا كان قتله سائغا أم لم يكن ، نعم إذا لم يكن القتل سائغا عزّره الحاكم حسبما يراه من المصلحة وفي قتل الذمي من النصارى واليهود والمجوس يغرّم الدية هذا مع عدم الاعتياد واما لو اعتاد المسلم قتل أهل الذمة جاز لولي الذمي المقتول قتله بعد ردّ فاضل ديته .
252
نام کتاب : القصاص على ضوء القرآن والسنة نویسنده : عادل العلوي جلد : 1 صفحه : 252