نام کتاب : الفوائد الطوسية نویسنده : الحر العاملي جلد : 1 صفحه : 374
نغسه بمنزلة السجن كما ان المحبوس لا يريد تناول ما زاد على أقل الكفاية كسد الرمق ، وفكره مصروف إلى أسباب الخروج وهذا في بقية الحديث لا يخلو من بعد ويمكن توجيهه بان الكافر ما دام كافرا غير مأمور بهذا المندوب قبل الإسلام وإن كان مأمورا بالأمرين معا إذ لا يقبل منه ولا ينفعه ان لم يسلم كسائر عباداته بل يمكن كون أمر الكافر بالتنعم في الدنيا على وجه التهديد كقوله تعالى : « اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » [1] فأمر المؤمن حقيقي وأمر الكافر مجازي . وتاسعها : أن يكون وجه الشبه ان المؤمن لا يعمل في الأحكام الشرعية إلا بقول أهل البيت عليهم السّلام كما قال عليه السّلام مثل أهل بيتي كسفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق [2] فهو كالمحبوس والكافر يعمل بالهوى والرأي والظن والاجتهاد والتقليد والمقاييس وجميع الاستنباطات الظنية والتصرفات العقلية فمجاله واسع بمنزلة من كان في الجنة في اتساع المجال وليس كالمحبوس المضيق عليه . وعاشرها : أن يكون وجه الشبه ان الدنيا تمنع المؤمن من العلم والعبادة الذين هما وسيلة إلى دخول الجنة لأنه إذا مال إليها واشتغل بها فاته ذلك فهي كالحبس المانع للمحبوس عن مهماته ومطالبه بخلاف الكافر إذ ليس ذلك من مطالبه بل أهم لمن عنده قضاء اللذات والشهوات فالدنيا جنة له لا تمنعه من مطالبه بل تعينه عليها . وحادي عشرها : ان المؤمن يعد الدنيا على نفسه سجنا فلا يرغب فيها ولا يحبها ولا يميل إلى عمارتها بل هو محتقر لها بخلاف الكافر . وثاني عشرها : أن يكون مجموع الوجوه المذكورة وجه الشبه أو ما يمكن اجتماعه منها . ولا يخفى ان بعض الوجوه السابقة غير شامل لجميع أفراد المؤمن والكافر لكن هذا من المقامات الخطابية لا الاستدلالية فيكفي فيه ما ذكر بل
[1] فصلت - 40 . [2] إثبات الهداة ج 1 ص 499 سفينة البحار ج 1 ص 630 .
374
نام کتاب : الفوائد الطوسية نویسنده : الحر العاملي جلد : 1 صفحه : 374