نام کتاب : الفوائد الطوسية نویسنده : الحر العاملي جلد : 1 صفحه : 25
وكونه مقابلا أو حكمه إلى غير ذلك من الأشياء المذكورة سابقا وغيرها من الأشياء المقتضية لكونه تعالى مرئيا وما يترتب على ذلك وما يستلزمه فيلزم مشابهته تعالى لخلقه فيما يوجب نسبة النقص والاحتياج إليه المستلزمين للإمكان والحدوث المنافيين للوجوب والقدم وهذه كلها مفاسد معلومة البطلان فيلزم بطلان ملزومها الذي هو الرؤية لما علم من الأدلة القطعية على بطلان المشابهة المذكورة . قوله عليه السّلام فيه : لأن الأسباب لا بد من اتصالها بالمسببات . أقول : يعنى أنه لا بد من حصول الشروط واتصالها بالمشروط بها في الوجود فلو لم يكن بينهما اتصال بان كان أحد الشرائط معدوما أو الجميع لم يمكن كون المشروط موجودا ويمكن أن يراد بالأسباب العلل التامة وان مسبباتها أعني معلولاتها لا تنفك عنها أي لا توجد بدون وجودها ولا يتأخر وجود أحدهما عن الأخر كما اشتهر بينهم وفيه ما فيه وكلا الوجهين يناسب خصوص المقام . إذا عرفت هذا فهنا فائدة تترتب على بعض ما تقدم وهي إن المرئي في حال حكم المقابلة كما يرى الشيء في المرآة هل هو عين المرئي أم شبح آخر يغايره وان شابهه يبنى ذلك على الخلاف السابق في حصول الرؤية ويفهم من كلام بعضهم ان الصورة المرئية في المرآة ليست عين المرئي ولا غيره وهو غير معلوم [1] ثم ان الذي يترجح ويظهر مما تقدم انها عين المرئي وكذلك ما رواه الكليني [2] في آخر باب الرؤية عن هشام بن الحكم في جملة كلام ان البصر إذا لم يجد له منفذا لرجع راجعا فحكى ما رواه كالناظر في المرآة فتدبر ويتفرع على ذلك ما لو رأى صورة المرآة في المرآة إذا قابلتها ببعض أعضائها التي تحرم رؤيتها في غير هذه الصورة وكذا إذا قابلت الماء الصافي أو نحوهما هل تكون تلك الرؤية محرمة أم لا وكذا حيث يكون النظر ينشر الحرمة هل يحكم بان مثل هذه الرؤية ينشر الحرمة أم لا .