الناس بالكلام [1] . وواضح : أن هذا منه « عليه السلام » قد كان إجراءً تدبيرياً ، وأمراً ولايتيّاً ، من حيث هو حاكم وولي ، له أن يمنع من كل ما يضر بالنظام ، ويفسد أمر الناس بصورة عامة . . وأما أن يقص على الناس الحق فلا ضير فيه ولا غضاضة ، فإن ذلك هو طريق القرآن وأسلوبه : * ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ) * . . وقد قال سعد الإسكاف لأبي جعفر « عليه السلام » : إني أجلس ، فأقص ، وأذكر حقكم ، وفضلكم . قال : « وددت : أن على كل ثلاثين ذراعاً قاصاً مثلك » [2] . وأخيراً . . فكما حارب أمير المؤمنين « عليه السلام » الارتزاق عن هذا الطريق المضر والفاسد ، كذلك هو قد حارب الارتزاق عن طريق إظهار الزهد ، والعبادة والإعراض عن الدنيا ، إذ يروى : « أنه أخرج الحسن البصري من المسجد . ومنعه من التكلم في التصوف » [3] .
[1] ربيع الأبرار ج 3 ص 589 وحول ارتزاقهم هذا وصيرورة القصص منصباً حكومياً راجع : الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ص 110 و 111 و 155 وقبلها وبعدها ، والخطط للمقريزي ج 2 ص 254 ومادة ( قص ) في المعجم المفهرس لألفاظ السنة النبوية ، والمصادر التي أرجع إليها . . [2] إختيار معرفة الرجال ص 214 - 215 وجامع الرواة ج 1 ص 353 وتنقيح المقال ج 2 ص 12 ومنتهى المقال ص 144 ونقد الرجال ص 148 وقاموس الرجال ج 4 ص 324 ومعجم رجال الحديث ج 8 ص 68 - 69 . [3] التراتيب الإدارية ج 2 ص 272 .