responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الرسائل الأحمدية نویسنده : الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي    جلد : 1  صفحه : 232


بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا ) * [1] .
والتقريب من وجوه :
الأوّل : سبب النزول ، فإنَّ سبب نزولها كما عن العيّاشي عن أحدهما عليهما السلام - : « أنَّه صلى الله عليه وآله إذا كان بمكَّة يجهر بصوته فيعلم بمكانه المشركون ، فكانوا يؤذونه » [2] .
ولا يخفى دلالته على مداومته على الجهر واستمراره عليه ، فيكون هو الأصل ، لكنّه صلى الله عليه وآله أمر بالقراءة بالجهر الوسط دون الذي كان يجهر به أوّلًا صوناً لنفسه وعرضه عن الأذى : * ( وما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) * [3] .
وليس هذا نسخاً ، بل دفاعاً عنه إذ الضرورة تتقدّر بقدرها ، إلَّا إنَّ في دلالة الاستمرار على الأصالة نظراً متّجهاً .
الثاني : أنَّ الجهر والإخفات حقيقتان متضادّتان لا يجتمعان لعدم إمكان اجتماع الضدّين ، ولا يرتفعان لعدم انفكاك الكلام عنهما ، ولا بدّ من إرادة أحدهما لكونهما من مقولة الكيف الذي هو من الأعراض ، وليس لنا سواهما .
ولا يجوز إرادة الإخفات الوسط لعدم تصوّره ، أو ندرته وشيوع مقابله ، فليس المراد والله العالم إلَّا الجهر الوسط لمعقوليّة الجهر بالتشكيك على أفراد كثيرة ، لتفاوته قوّة وضعفاً ، دون الإخفات . فالمراد حينئذٍ والله العالم - : وابتغ بين أدنى الجهر وأعلاه سبيلًا . وهو المطلوب .
ولو أراد البينيّة بين الجهر والإخفات لقال : وابتغ بين ذينك سبيلًا . إلَّا أنْ يقال بلزوم مثله على الأوّل أيضاً ، وبإمكان القول بارتفاع الضدّين ووجود فرد آخر في البين ، فليتأمّل .
وما يقال من إمكان إرادة الإخفات الوسط لكونه مشكَّكاً كالجهر ، مردودٌ :
بأنَّ ( ذلك ) مشار به للجهر لأنَّه لا يشار به إلَّا للبعيد ، أوّلًا .
وبمنع كونه ذا أفرادٍ لأنّه ليس له طرفان أدنى وأعلى ، ثانياً .
وبمنع كونه ذا وسطٍ بين القوّة والضعف ، إذ حدّه إسماع النفس ، فإذا تجاوز إسماع



[1] الإسراء : 110 .
[2] تفسير العيّاشي 2 : 341 / 175 ، بتفاوتٍ يسيرٍ .
[3] النجم : 3 ، 4 .

232

نام کتاب : الرسائل الأحمدية نویسنده : الشيخ أحمد آل طعان البحراني القطيفي    جلد : 1  صفحه : 232
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست