تعلَّق نفس الاتّصاف بالخارج ، وتعلَّق السلب بحال من أحوال الاتّصاف ، فلا تناقض . وعلى هذا فتصير ( إلَّا ) بمعنى غير ، فاعلًا ل ( انتفى ) . وأُورد عليه بأنَّ حمل ( إلَّا ) على معنى غير مشروط بتبعيّتها لجمعٍ مُنكَّر غير محصور . ويمكن الجواب عنه بجواز بناء القائل على عدم الاشتراط ، إذ لم يشترطه إلَّا ابن الحاجب وبعض مَنْ تبعه [1] ، مع أن سيبويه أنكره ومنعه [2] ، بل نسبه المحقّق الرضي إلى أكثر المتأخّرين [3] ، وعليه قول الشاعر : وكلُّ أخ مفارقُهُ أخوهُ * لَعَمْرُ أبيكَ إلَّا الفرقَدَان [4] وتنزيله على حذف ( أن ) [5] يكون في غير محلَّه . وإمَّا لأنّ كلمة ( لا ) تدلّ عليه ، فالخبر محضور بالبال عند سماع كلمة ( لا إله إلَّا الله ) ، لكنّه غير معتبر في نظم الكلام وإنْ كان مقدّراً في الإرادة ولهذا التزم التميميّون والطائيّون حذف خبر ( لا ) هذه ، إمَّا مطلقاً كما نقله ابن مالك عنهم [6] ، وإمَّا إذا كان خبراً مرفوعاً كما هنا دون الظرف والجار والمجرور كما نقله ابن خروف ، وسيبويه في ظاهر كلامه ، بل نقله أبو حيّان عن الحجازيّين ، وقال : وأكثر ما يحذفه الحجازيون مع ( إلَّا ) ، نحو ( لا إله إلَّا الله ) [7] . ولعلّ ارتكاب هذا أسهل من سائر التكلَّفات لاستناده إلى ظاهر اللغات . وذهب جماعة كالشارح الشهيد رحمه الله [8] والفاضل الأبهري إلى أنَّ هذه الكلمة
[1] شرح الرضي على الكافية 2 : 125 . [2] شرح الرضي على الكافية 2 : 129 ، همع الهوامع 1 : 229 . [3] شرح الرضي على الكافية 2 : 129 . [4] نسب لعمرو بن معديكرب ، كتاب سيبويه 1 : 435 ، ولسان العرب 1 : 175 - إلا . [5] أي إلا أن يكون الفرقدان ، وهو قول الكسائي . انظر شرح الرضي على الكافية 2 : 130 . [6] عنه في شرح ابن عقيل 2 : 25 . [7] شرح الرضي على الكافية 1 : 292 ، قاله الرضي ولم ينسبه لأبي حيّان . [8] الروضة البهية 1 : 17 - 18 .