إسم الكتاب : الرسائل الأحمدية ( عدد الصفحات : 417)
فيُشفّعني الله فيهم ، والله لا شفعتُ فيمن آذى ذرّيتي [1] . وسئل الرضا عليه السلام عن قوله عزّ وجلّ : * ( ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ) * [2] ، قال : « لا يشفعون إلَّا لمن ارتضى الله دينه » [3] . وروى الصدوق في ( فضائل الشيعة ) عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : « إذا كان يوم القيامة أشفع في المذنب من الشيعة ، فأمّا المحسنون فقد نجّاهم الله » [4] ) . انتهى . وقال المحدّث المجلسي بعد إيراد ما رواه الصدوق رحمه الله في ( الخصال ) في حديث طويل أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال في جواب نفرٍ من اليهود سألوه عن مسائل : « وأمّا شفاعتي ففي أصحاب الكبائر ما خلا أهل الشرك والظلم » [5] ما لفظه : ( المراد بالظلم : سائر أنواع الكفر والمذاهب الباطلة ) [6] . انتهى . ولا يخفى أمثالها ، فلا فائدة إلى التطويل ، وكلَّها ولله الحمد منطبقة على ما ذكرناه من التأويل . ثم قال سلَّمه الله تعالى بعد نقله قولنا : تركنا المناقشة لكم في موضعين : ( إذا عرفتم أنّ للكلام وجهاً حسناً في المآل ، فما فائدة المناقشة في المقال ، وإذا كان المحسن هو المتلبّس أو المتّصف فعلًا بالإحسان ، أو الفعل الحسن وإنْ كان للمقال فيه مجال ، فما المانع من اتّصاف مجتنب الكبائر بتلك الأحوال ، وإذا كانت ذنوب مجتنبي الكبائر مكفّرة بالنصّ الواضح البيان ، فأيّ تلبّس بهيئة غير مرضيّة تخرجه من الإحسان ، فيثبت عليه ما نفاه القرآن ، والغلطُ الواضح البيان إذا لم يهدم البنيان فالمناقشة فيه والعدم سيّان ) . أقولُ بعد قولنا : إنّا تركنا المناقشة في الموضعين حملًا لكم على أحسن الوجوه ، وصوناً لكلامكم عن المين - : لا فائدة في هذا الكلام وتوجيه الملام ، وحيث إنّ
[1] الأمالي ( للصدوق ) : 370 / 462 ، بحار الأنوار 8 : 37 / 12 ، بتفاوتٍ يسيرٍ ، وورد فيه عن الصادق عليه السلام . [2] الأنبياء : 28 . [3] الأنبياء : 28 . [4] فضائل الشيعة : 77 / 45 ، وفيه : ( نشفع في المذنبين من شيعتنا ) بدل : ( أشفع في المذنب من الشيعة ) . [5] الخصال : 355 / 36 . [6] بحار الأنوار 8 : 39 / 18 .