نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 90
في المقدمة الأولى أصل الاختلاف في أخبارنا ، فكيف يتمحل الجمع بيننا وبين ما هو خلافها واقعا ؟ نعم إنما ذلك على قواعد العامة ، لعدم ورود حديث عندهم على جهة التقية . والظاهر أن من صرح بذلك من أصحابنا إنما أخذه من كلامهم غفلة عن تحقيق الحال وما يلزمه من الاشكال . ( لا يقال ) : إن الشيخ ( رحمه الله ) في كتابي الأخبار هو أصل هذه الطريقة ومحقق هذه الحقيقة ، حيث إنه جمع بين الأخبار لقصد رفع التنافي بينها بوجوه عديدة ، وإن كانت بعيدة بل جملة منها غير سديدة ، رعاية لهذه القاعدة وطلبا لهذه الفائدة . ( لأنا نقول ) : نعم قد فعل الشيخ ذلك لكن ليس لرعاية هذه القاعدة - كما يتوهم - بل السبب الحامل له على ذلك هو ما أشار إليه ( قد ) في أول كتاب التهذيب ، من أن بعض من الشيعة قد رجع عن مذهب الحق لما وجد الاختلاف في الأخبار ، فقصد ( قد ) إزاحة هذه الشبهة عن ضعفة العقول ومن ليس له قدم راسخ في المعقول والمنقول ، وارتكب الجمع ولو بالوجوه البعيدة وأكثر من الاحتمالات . كل ذلك لدفع تلك الشبهة . وبهذا يندفع عنه ما أورده المتأخرون في جمل من مواضع الجمع بين الأخبار بالعبد أو الفساد ، فإن مثله ( قد ) - ممن لا يشق غباره ولا يدفع اشتهاره - لا يخفى عليه ما اهتدى إليه أولئك الأقوام وما أوردوه عليه في كل مقام ، لكنهم من قبيل ما يقال : " أساء سمعا فأساء أجابه " وقد ذكر علماء الأصول ممن وجوه الترجيحات في هذا المقام بما لا يرجع أكثره إلى محصول ، والمعتمد عندنا على ما ورد من أهل بيت الرسول ، من الأخبار المشتملة على وجوه الترجيحات ، إلا أنها بعد لا تخلو من شوب الاشكال ، فلا بد من بسط جملة منها في هذا المجال ، والكلام فيها بما يكشف نقاب الاجمال وينجلي به غياهب الاشكال .
90
نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 90