نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 66
والجواب عن الثاني أن نقول : البراءة الأصلية مع عدم الدلالة الناقلة حجة ، وإذا كان التقدير تقدير عدم الدلالة الشرعية على الزيادة في المثال المذكور كان العمل بالأصل أولى ، وحينئذ لا نسلم اشتغالها مطلقا بل لا نسلم اشتغالها إلا بما حصل الاتفاق عليه أو اشتغالها بأحد الأمرين . ويمكن أن يقال : قد أجمعنا على الحكم بنجاسة الإناء واختلفنا فيما به يطهر ، فيجب أن نأخذ بما حصل الاجماع عليه في الطهارة ، ليزول ما أجمعنا عليه من النجاسة بما أجمعنا عليه من الحكم بالطهارة " . انتهى كلامه زيد مقامه . وهو محل نظر من وجوه : ( أحدها ) - أن ما جعله موضوعا للنزاع من مسألة إناء الولوغ ونحوها ليس كذلك على اطلاقه ، لأنه مع تعارض الأدلة فللناظر الترجيح بينها والعمل بما يترجح في نظره من أدلة أي الطرفين ، وحينئذ فلا مجال هنا للقول بوجوب الاحتياط ، وأما الاستحباب فيمكن إذا ترجح عنده الأقل ، فإنه يمكن حمل الزائد على الاستحباب كما هو المعروف عندهم في أمثال ذلك . نعم مع عدم الترجيح فالمتجه - كما سيأتي تحقيقه - وجوب الاحتياط في العمل والتوقف في الحكم . و ( ثانيها ) - ما أجاب به أولا عن الخبر المذكور ، فإنه مبني على اشتراط القطع في الأصول وعدم العمل بالآحاد مطلقا ، وكلاهما محل نظر ( أما الأول ) فلعدم الدليل عليه ، ومن تأمل اختلافاتهم في الأصول وتكثر أقوالهم وادعاء كل منهم التبادر على خلاف ما يدعيه الآخر ، علم أن البناء على غير أساس ، ومن ثم وقع الاشكال في جل مسائله والالتباس ، ولو كانت أدلته مما تفيد القطع كما يدعونه لما انتشر فيه الخلاف ، كما لا يخفى على ذوي الانصاف ، على أنه لو ثبت ثمة دليل على اشتراط القطع في الأصول لوجب تخصيصه بالأصول الكلامية والعقائد الدينية ، إذ هي المطلوب فيها ذلك بلا خلاف ، دون هذه التي لم يرد لها أصل في الشريعة . وإنما هي من محدثات العامة ومخترعاتهم كما حققناه في محل أليق .
66
نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 66