نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 458
وأما صحيحة محمد بن إسماعيل فلا يخفى ما فيها من الاجمال ، لأن الماء المسؤول عنه وإن كان السائل قد سأل عن بيان حده الذي يجوز معه لكن الإمام ( عليه السلام ) لم يبينه له ، إلا أنه بالنظر إلى قيام الدليل على نجاسة الماء القليل وأنه بالنسبة إلى الطهارة حينئذ في حكم العدم ، فلا بد من الحمل على الكرية وحمل النهي عنه إلا مع الضرورة على التنزيه ، بناء على أنه يشترط في ماء الطهارة ما لا يشترط في غيره من المزية ، وحينئذ يتم ما ذكره شيخنا البهائي ( رحمه الله ) بالنسبة إلى هذا الخبر . نعم يبقى الكلام في استدلال العلامة به على الجواز ، فإن للخصم الاستدلال به على المنع وحمل الجوار هنا على الضرورة كما ينطق به لفظه ، بعين ما تقدم [1] من حمل الشيخ صحيحة علي بن جعفر على ذلك . وقول العلامة في المختلف في بيان وجه الاستدلال بهذه الرواية : " أنه لو كان هذا الماء غير مطهر لما جاز الوضوء منه من ضرورة وغيرها " مردود بحصول الرخص في الشريعة في مواضع لا تحصى ، وليس الرخصة إلا بتجويز ما منع منه تخفيفا وتسهيلا في بعض الموارد كما لا يخفى ، إلا أن كلام الشيخ في التهذيب [2] ظاهر الإباء لذلك ، حيث إنه بعد أن نقل عبارة المقنعة الدالة على أنه بالاغتسال في الكثير يخالف السنة استدل عليه بالصحيحة المذكورة ، قائلا بعد نقلها : " قوله ( عليه السلام ) : لا توضأ من مثل هذا إلا من ضرورة إليه يدل على كراهة النزول فيه ، لأنه لو لم يكن مكروها لما قيد الوضوء والغسل منه بحال الضرورة . ثم قال : وأما الذي يدل على أنه لا يفسد الماء إذا زاد على الكر بنزول الجنب فيه ما تقدم من الأخبار وأنه إذا بلغ الماء كرا لم ينجسه شئ " انتهى . وهو كما ترى صريح في عدم دخول قدر الكر في محل الخلاف ، وعبارة المقنعة المنقولة أيضا ظاهرة الانطباق على هذا الكلام ، فحينئذ فما توهم من نسبة الخلاف إليهما في قدر