نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 445
وجه الدلالة أن اشتمال أجوبتهم ( عليهم السلام ) عن بيان كيفية غسل الجنابة على إزالة المني يشعر بأن له مدخلا في الكيفية ، وما ذلك إلا بناء على ما قلنا من أنه لما كان الغالب تأخير إزالة المني إلى حين إرادة الاغتسال أدرجه في الكيفية . والأحكام في الأخبار كما ذكرنا في غير المقام إنما تبنى على ما هو الغالب المتكرر ، ألا ترى أن أحد سببي الجنابة الموجب للغسل أيضا الايلاج خاصة ، مع أن الأخبار الواردة في بيان الكيفية إنما خرجت بناء على السبب الآخر الذي هو الإنزال ، وما ذاك إلا بناء على ما ذكرنا ، وحينئذ فحيث يطلق الجنب في أخبارهم ( عليهم السلام ) يحمل على من كان كذلك إلا مع قيام القرينة المخرجة . وبهذا التحقيق في المقام يحصل المخرج من المضيق في جملة من الأحكام : منها أخبار هذا الموضع ، ومنها الأخبار الواردة بنزح سبع دلاء لاغتسال الجنب في البئر ، فإنه مع عدم النجاسة في بدنه لا يظهر للنزح واجبا أو مستحبا وجه حسن في ذلك المجال . وما تكلفه جملة من أصحابنا لدفع ذلك لا يخلو من تمحل واشكال ، إلى غير ذلك من المواضع التي يقف عليها المتتبع للأخبار . وعلى هذا فتكون الأخبار التي أشرنا إليها آنفا مما دل على نفي البأس عما ينتضح من الجنب حال اغتساله محمولة على الاستثناء من نجاسة القليل دفعا للحرج ، كما يشير إليه الاستشهاد بالآية في صحيحة الفضيل [1] المتقدمة [2] .
[1] فإن ظاهر الاستشهاد بالآية المذكورة حصول الحرج لو منع من استعمال ذلك الماء الذي انتضح فيه من غسل الجنب ، ومن المعلوم أنه لو كان طاهرا فلا منع ولا حرج في ذلك فإنه متى كان بدن الجنب طاهرا والأرض التي يغتسل عليها طاهرة فالمنتضح منها باق على أصله الطهارة كسائر المواضع الملاقية للماء الطاهر ، فأي نكتة تترتب على ايراد الآية هنا ؟ بل إنما يتجه ايرادها على تقدير نجاسة الأرض أو بدن الجنب ، إذ موردها كون ذلك رخصة وتخفيفا ، من شأن الرخص ورودها في المقامات المقتضية للمنع . ويؤيد ذلك ويوضحه رواية عمر بن يزيد المذكور ، فإن نفى البأس عما ينزو من الأرض التي يبال عليها صريح فيما ذكرناه . والله العالم ( منه رحمه الله ) . [2] في الصحيفة 438 .
445
نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 445