نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 443
( أما أولهما ) فلما تقرر من أن الاستثناء يقتضي ثبوت الحكم للمستثنى اثباتا ونفيا على عكس ما ثبت للمستثنى منه ، ولذا عرف نجم الأئمة في شرح الكافية المستثنى بأنه المذكور بعد ( إلا ) وأخواتها مخالفا لما قبلها نفيا واثباتا ، وحينئذ فإذا قيل : لا تضرب أحدا إلا زيدا . فهم منه أنه مريد لضرب زيد وآمر به لا أنه أعم من الأمر بضربه وعدمه ، وكذا قوله ( عليه السلام ) [1] : " اقتلوا المشركين إلا أهل الذمة " مفيد للنهي عن قتل أهل الذمة لا أنه للأعم منه ومن عدمه ، ولو تم ما ذكره لا طرد في جميع صور الاستثناء ، فلا يثبت للمستثنى بمجرد الاستثناء حكم على الخصوص ، بل لا بد معه من التصريح ، فلو قال : لزيد علي عشرة إلا ثلاثة . لم يفد نفي الثلاثة عنه بطريق اليقين ، بل لا بد في نفيها جزما من أمر زائد على الاستثناء وهو ظاهر البطلان . وبذلك يظهر لك أن قوله ( عليه السلام ) في الخبر المذكور : " ولا تغتسل من ماء آخر إلا أن يكون فيه جنب . . " دال على الأمر بالاغتسال من الماء الآخر مع وجود الجنب لا لمجرد إباحة الآخر وعدم النهي عنه . و ( أما ثانيهما ) فلأن الاغتسال شرعا وعرفا مخصوص بغير إزالة الخبث ، إذ إنما يطلق عليها الغسل لا الاغتسال [2] .
[1] لم نعثر على هذا الحديث بعد الفحص عنه في مظانه ، والذي وجدناه في الوسائل في الباب 18 من كتاب الجهاد عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " اقتلوا المشركين واستحيوا شيوخهم وصبيانهم " . [2] وحاصل كلامه أن الاستثناء عبارة عن رفع الحكم السابق ، والحكم السابق هنا هو النهى عن الاغتسال بماء آخر ، ورفعه هو عدم النهي عن ذلك ، وعدم النهي أعم من الأمر ، فيرجع إلى الإباحة . وفيه أن الاستثناء إنما هو اثبات نقيض ما ثبت للمستثنى منه من الحكم ، كما عرفته من تعريف نجم الأئمة . وأيضا على تقدير ما ذكره فرفع الحكم السابق لا يتحقق إلا بوجود نقيضه واثباته للمستثنى ، لأنه مع إرادة العموم كما زعمه المحتمل لجواز أن يثبت للمستثنى ما ثبت أولا للمستثنى منه لا يحصل رفع الحكم السابق كما لا يخفى ( منه قدس سره ) .
443
نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 443