نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 418
الطعام . ونقل فيه أيضا عن الأزهري أن السؤر هو ما يبقى بعد الشراب . وقال الفيومي في كتاب المصباح المنير : " والسؤر بالهمزة من الفأرة وغيرها كالريق من الانسان " وهو كما ترى مخالف لما تقدم . ومنه يظهر أن كلام أهل اللغة غير متفق في المقام [1] . وفي اصطلاح أصحابنا على ما ذكره الشهيد ( رحمه الله ) وجملة ممن تأخر عنه أنه ماء قليل باشره جسم حيوان ، واستظهر في المدارك تعريفه في هذا المقام بأنه ماء قليل باشره فم حيوان . ثم اعترض على التعريف الأول ، قال : " أما أولا فلأنه مخالف لما نص عليه أهل اللغة ودل عليه العرف العام بل والخاص ، كما يظهر من تتبع الأخبار وكلام الأصحاب ، وإن ذكر بعضهم في باب السؤر غيره استطرادا . وكون الغرض هنا بيان الطهارة والنجاسة لا يقتضي هذا التعميم ، لأن حكم ما عدا السؤر يستفاد من مباحث النجاسات . و ( أما ثانيا ) فلأن الوجه الذي لأجله جعل السؤر قسيما للمطلق مع كونه قسما منه بحسب الحقيقة وقوع الخلاف في نجاسة بعضه من طاهر العين وكراهة بعض آخر . وليس في كلام القائلين بذلك دلالة على اعتبار مطلق المباشرة ، بل كلامهم ودليلهم كالصريح في أن مرادهم بالسؤر المعنى الذي ذكرناه خاصة " انتهى . وأنت خبير بما فيه من المناقشات التي ليس في التعرض لها كثير فائدة [2] .
[1] فإن كلام القاموس ظاهر الدلالة في العموم للماء وغيره مع الملاقاة بالفم وغيره وما نقله في المجمع صريح في التخصيص بالماء المباشر بالفم ، وكلام المصباح ظاهر أيضا في المغايرة لكل من المعنيين المتقدمين ( منه رحمه الله ) [2] ( أما أولا ) - فلما عرفت من اختلاف كلام أهل اللغة كما قدمنا ذكره . وأما الأخبار فكذلك كما ذكرناه ، وبه يظهر بطلان الاستناد إلى اللغة والعرف الخاص . وأما العام فقد عرفت الكلام فيه في غير مقام و ( أما ثانيا ) - فلأن التعريف المقصود به إفادة حكم شرعي كلي وجعله قاعدة كلية لا يبتنى على كلام الأصحاب واختلافهم أو اتفاقهم ، وإنما يبتنى على الأدلة الواردة في المقام ( منه قدس سره ) .
418
نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 418