نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 296
ابن مسلم [1] حين " سأل عن الماء تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب . فقال : إذا بلغ الماء كرا لم ينجسه شئ " وهذه الرواية مقيدة بتلك الروايات الدالة على اعتبار التغير ، فكأنه قيل : " لم ينجسه شئ إلا التغير " يدل على ذلك صحيحة زرارة [2] قال " إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجسه شئ تفسخ فيه أو لم يتفسخ فيه إلا أن يجئ له ريح يغلب على ريح الماء " . ويؤيد ما أشرنا إليه ما رواه صفوان الجمال في الصحيح قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الحياض التي بين مكة والمدينة تردها السباع وتلغ فيها الكلاب وتشرب منها الحمير ويغتسل فيها الجنب ، أيتوضأ منها ؟ قال : وكم قدر الماء ؟ قلت : إلى نصف السلق وإلى الركبة وأقل . قال : توضأ " [3] فانظر إلى سؤاله ( عليه السلام ) عن قدر عمق الماء ، ولم يسأل عن مساحته ، لعلمه بتلك الحياض وما هي عليه من السعة ، فلما عرف ( عليه السلام ) بلوغه الكثرة التي لا ينفعل معها الماء بمجرد الملاقاة أمره بالوضوء . ويدل على ذلك أيضا جعلهم ( عليهم السلام ) مناط النجاسة والطهارة هو التغير وعدمه في تلك الأحاديث المسؤول فيها عن مثل وقوع الميتة والجيفة وأبوال الدواب ونحوها مما يكون مغيرا للماء وإن كثر غالبا ، دون جعله مناطا لهما في مثل قطرة من بول أو دم أو منقار طير فيه دم أو إصبع فيها قذر أو نحو ذلك إذا لاقت تلك المياه القليلة . فإن من الجائز بلوغ الماء في القلة في بعض الأحيان إلى أن يكون متغيرا بأحد تلك النجاسات إذا لاقته ، فينبغي أن يجعل ذلك أيضا مناطا في مثل هذه النجاسات اليسيرة
[1] المروية في الوسائل في الباب - 9 - من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة . ونص الحديث هكذا : ( إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ ) . [2] المروية في الوسائل في الباب - 3 - من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة . [3] المروية في الوسائل في الباب - 9 - من أبواب الماء المطلق من كتاب الطهارة .
296
نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 296