عليه السلام إلى بعض أمواله فقام إلى صلاة الظهر فلما فرغ خر لله ساجدا فسمعته يقول بصوت حزين ويغرغر دموعه رب عصيتك بلساني ولو شئت لأخرستني وعصيتك ببصري ولو شئت لكمهتني وعصيتك بسمعي ولو شئت و عزتك لأصممتني وعصيتك بيدي ولو شئت وعزتك لكنعتني وعصيتك برجلي ولو شئت وعزتك لجذمتني وعصيتك بفرجي ولو شئت وعزتك لعقمتني وعصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها علي وليس هذا جزاؤك مني قال ثم أحصيت له الف مرة وهو يقول العفو العفو قال ثم الصق خده الأيمن بالأرض وسمعته وهو يقول بصوت حزين بؤت إليك بذنبي عملت سوء وظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب غيرك مولاي ثلث مرات ثم الصق خده الأيسر بالأرض فسمعته يقول ارحم من أساء واقترف واستكان واعترف ثلث مرات ثم رفع رأسه وما تضمنه الحديث الأول من وجوب سجدة الشكر على كل مسلم يراد به تأكد الاستحباب وصلواتك في قوله عليه السلام تتم بها صلاتك اما فاعل تتم أو مفعوله على أنه من تم أو أتم وكذلك المعطوفان عليه وقوله عليه السلام فتح الرب تعالى الحجاب بين العبد و الملائكة يدل على أن الانس محتجبون عن نظر الملائكة وانهم لا يطلعون على أحوالنا الا يرفع الله سبحانه الحجاب بيننا وبينهم وقد دل الحديث الثالث على وجوب السجود في العزائم على المستمع والتالي ولا دلالة فيه على وجوبه على السامع كما ظنه بعض الأصحاب فان المتعلم مستمع لا سامع فالسماع هنا بمعنى الاستماع ووجوب السجود على المستمع والتالي مما لا خلاف فيه بين علمائنا انما الخلاف في وجوبه على السامع فالأكثر على الوجوب بل نقل ابن إدريس اجماع الأصحاب عليه ويدل على ذلك ما رواه أبو بصير قال قال الصادق عليه السلام إذا قرئ شئ من العزائم الأربع فسمعتها فاسجد وان كنت على غير وضوء وان كنت جنبا وان كانت المرأة لا تصلي وسائر القرآن أنت فيه بالخيار ان شئت سجدت وان شئت لم تسجد وقال الشيخ في الخلاف لا يجب ووافقه العلامة في المنتهى وسكت في المختلف عن ترجيح أحد القولين والتوقف في ذلك في محله واستدل الشيخ باجماع الفرقة وبما رواه عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل سمع السجدة تقرء قال لا يسجد الا ان يكون منصتا لقراءته مستمعا لها أو يصلي بصلاته فاما ان يكون يصلي في ناحية وأنت في أخرى فلا تسجد إذا سمعت وهذه الرواية وان عدها العلامة في المختلف من الصحاح الا ان في طريقها محمد بن عيسى عن يونس وما نقله ابن بابويه عن شيخه محمد بن الحسن بن الوليد من عدم الاعتماد على ما تفرد به محمد بن عيسى عن يونس مشهور قال شيخنا في الذكرى مع أنها أي هذه الرواية يتضمن وجوب السجود إذا صلى بصلاة التالي لها وهو غير مستقيم إذ لا يقرء عزيمة على الأصح ولا يجوز القدوة في النافلة اجماعا انتهى كلامه وهو كما ترى إذ الحمل على الصلاة خلف المخالف ممكن و المصلي خلفه وان قرء لنفسه الا ان صلاته بصلاته في الظاهر والقدوة في بعض النوافل كالاستسقاء والغدير والعيدين مع اختلال الشرائط سائغة وما تضمنه الحديث الرابع من أن العزائم التي يجب السجود فيها هي هذه الأربع أعني حم السجدة و تنزيل والنجم واقرء لا غير مما أطبق عليه علماؤنا كما اطبقوا على الاستحباب في أحد عشر موضعا من عشر سور سواها وهي الأعراف والرعد والنحل وبنى إسرائيل ومريم والحج في موضعين والفرقان والنمل وص وإذا السماء انشقت وقد استدل شيخنا في الذكرى على وجوب سجود التلاوة فيما عدا تنزيل من هذه الأربع كون السجود فيها بصيغة الامر والامر للوجوب ووافقه