إسم الكتاب : الحاشية على مدارك الأحكام ( عدد الصفحات : 451)
في أمور أخر ، كما هو حال صلاتنا ، مع أنّ كل واحد واحد من أفعال الصلاة يصدر عنا ، سيما مع مضادّتها وكمال مغايرتها مع الآخر . ومن البديهيات أنّ الفعل الاختياري لا يمكن صدوره من غير قصد وداع . فالحق ما قاله الشهيد من اعتبار الاستدامة الفعلية ، لأنّ العدم لا يؤثر قطعا ، ونحن نركع ونسجد مثلا على قياس ما نقرأ الدعاء في التعقيب والأوراد من دون تفاوت أصلا ، وحكاية انحصار القوى غير مضرّة ، إذ لا شكّ في أنّ مراتب القوة الحافظة ودرجاتها متفاوتة ، فلعل أوائل الحافظة تكون بحيث تؤثر ، بل المدرك بالوجدان أنّ الأمر كذلك ، فتدبر . قوله : وفي البناء نظر . ( 1 : 192 ) . ( 1 ) لجواز التمسك بمجرد الاستدامة الحكمية من دون اعتبار لفعلية النية في الاستدراك ، فتأمّل . قوله : لكن تحققه مشكل . ( 1 : 192 ) . ( 2 ) إذ كيف يفعل البعض بقصد القربة مع عدم انضمام البعض الآخر ، وعدم اعتباره وملاحظته ، مع أنّه ليس بعبادة إلَّا بانضمامه واعتباره معه ، فتأمّل . قوله : هو بعينه معنى الاستدامة الفعلية . ( 1 : 193 ) . ( 3 ) فإنّه - رحمه اللَّه - قال : مقتضى الدليل الاستدامة ، لكن لمّا تعسّر ذلك أو تعذّر اكتفى بالاستدامة الحكمية ، ثم فسرها بالبقاء على حكمها والعزم على مقتضاها ، والذي نفاه أوّلا هو الأمر الذي تعذّر أو تعسّر استدامته ، كما صرّح به ، وهو مركَّب من صور متعددة مترتبة ، كل واحدة منها مخطرة بالبال ، والذي أثبته هو الأمر البسيط الإجمالي ، وهو مجرد العزم على ما قصد أوّلا . ولعلّ مراده أنّه ليس مخطرا بالبال ، لأنّ استدامة إخطاره متعذّر أو متعسّر أيضا ، بل هو في أوائل الحافظة ، كما أشرنا ، فبين المنفي والمثبت