نام کتاب : الجزية وأحكامها نویسنده : علي أكبر الكلانتري جلد : 1 صفحه : 165
وصلاحهم صلاحا لما سواهم ، ولا صلاح من سواهم إلا بهم ، لأن الناس كلهم عيال على الخراج وأهله . وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة . ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد ولم يستقم أمره إلا قليلا فإن شكوا ثقلا أو علة أو انقطاع شرب أو بالة ، أو إحالة أرض اغتمرها غرق أو أجحف بها عطش ، خففت عنهم بما ترجو أن يصلح به أمرهم . ولا يثقلن عليك شئ خففت به المؤونة عنهم ، فإنه ذخر يعودون به عليك في عمارة بلادك ، وتزيين ولايتك ، مع استجلابك حسن ثنائهم وتبججك باستفاضة العدل فيهم ، معتمدا فضل قوتهم بما ذخرت عندهم من اجمامك لهم ، والثقة منهم بما عودتهم من عدلك عليهم ورفقك بهم ، فربما حدث من الأمور ما إذا عولت فيه عليهم من بعد احتملوه طيبة أنفسهم به ، فإن العمران محتمل ما حملته وإنما يؤتى خراب الأرض من اعواز أهلها ، وإنما يعوز أهلها لاشراف أنفس الولاة على الجمع ، وسوء ظنهم بالبقاء ، وقلة انتفاعهم بالعبر ) [1] . وقد عرفت سابقا اطلاق لفظ الخراج في صدر الإسلام على الجزية كثيرا والعكس وقلنا إنهما متقاربان في المعنى ، شأنهما شأن لفظي الفقير والمسكين إذا افترقا اجتمعا ، وإن شككت في ذلك فلا شبهة في تساوي حكمهما في المقام . وقوله عليه السلام : ( علة ) أي علة سماوية أضرت بثمرات الأرض ، وقوله : ( بالة ) أي ما يبل الأرض من ندى ومطر ، وقوله ( إحالة أرض ) أي تحويلها البذور إلى الفساد بالتعفن ، وقوله : ( اغتمرها ) أي عمها من الغرق فغلبت عليها والرطوبة حتى صار البذر فيها ذا رائحة خمة وفساد . وقوله " أجحف العطش " أي أتلفها وذهب بمادة الغذاء من الأرض فلم ينبت . والتبجج : السرور بما يرى من حسن عمله في العدل . والاعواز : الفقر والحاجة [2] .
[1] نهج البلاغة الكتاب 53 فيض : ص 1013 صبحي صالح : ص 436 . [2] راجع شرح صبحي صالح ص 699 .
165
نام کتاب : الجزية وأحكامها نویسنده : علي أكبر الكلانتري جلد : 1 صفحه : 165